بَاب مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ
مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ 3155 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي سَيِّئَاتِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : هَا أَنَا ذَا ، قَالَ : مَا قُلْتَ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي سَيِّئَاتِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا الدَّيْنَ سَارَّنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا . قَوْله ( إِلَّا الدِّين ) أَيْ إِلَّا تَرْك وَفَاء الدَّيْن إِذْ نَفْس الدَّيْن لَيْسَ مِنْ الذُّنُوب ، وَالظَّاهِر أَنَّ تَرْكَ الْوَفَاء ذَنْب إِذَا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْوَفَاء فَلَعَلَّهُ الْمُرَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ لَا تُكَفَّر لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّة عَلَى الْمُشَاحَّة وَالتَّضْيِيق ، وَيُمْكِن أَنْ يُقَال : إِنَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى الدَّيْن الَّذِي هُوَ خَطِيئَته وَهُوَ الَّذِي اِسْتَدَانَهُ صَاحِبه عَلَى وَجْه لَا يَجُوز بِأَنْ أَخَذَهُ بِحِيلَةٍ أَوْ غَصَبَهُ فَثَبَتَ فِي ذِمَّته الْبَدَل أَوْ أَدَانَ غَيْر عَازِم عَلَى الْوَفَاء لِأَنَّهُ اِسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ الْخَطَايَا .
وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء أَنْ يَكُون مِنْ الْجِنْس فَيَكُون الدَّيْن الْمَأْذُون فِيهِ مَسْكُوتًا عَنْهُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَلَا يَلْزَم الْمُؤَاخَذَة بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يُعَوِّض اللَّه صَاحِبه مِنْ فَضْله .