بَاب مَنْ خَانَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ جَبْرًا فَلَمَّا دَخَلَ سَمِعَ النِّسَاءَ يَبْكِينَ وَيَقُلْنَ : كُنَّا نَحْسَبُ وَفَاتَكَ قَتْلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ : وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ إِلَّا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّ شُهَدَاءَكُمْ إِذًا لَقَلِيلٌ ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ ، وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ ، وَالْحَرَقُ شَهَادَةٌ ، وَالْغَرَقُ شَهَادَةٌ ، وَالْمَغْمُومُ يَعْنِي الْهَدِمَ شَهَادَةٌ ، وَالْمَجْنُونُ شَهَادَةٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ . قَالَ رَجُلٌ : أَتَبْكِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدٌ قَالَ : دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ . قَوْله ( وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَة إِلَّا مِنْ قَتْلٍ ) يُحْتَمَل أَنْ تَكُون مَنْ مَوْصُولَة وَالشَّهَادَة بِمَعْنَى الشَّهِيد أَوْ جَارَّة أَيْ مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَة إِلَّا لِأَجْلِ قَتْلٍ ، ( وَالْبَطْن ) أَيْ الْمَوْت بِمَرَضِ الْبَطْن الْإِسْهَال وَالِاسْتِسْقَاء ، ( وَالْحَرَق ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْمَوْت بِالِاحْتِرَاقِ بِالنَّارِ وَكَذَا الْغَرَق بِفَتْحَتَيْنِ ، ( يَعْنِي الْهَدْم ) بِكَسْرِ الدَّال وَهُوَ الَّذِي مَاتَ تَحْت بِنَاء اِنْهَدَمَ عَلَيْهِ .
وَقَوْله ( شَهَادَة ) هَاهُنَا بِمَعْنَى شَهِيد وَكَذَا فِيمَا بَعْد وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَعَلَى ظَاهِره ، ( وَالْمَجْنُوب ) أَيْ الَّذِي مَاتَ بِمَرَضٍ مَعْلُوم بِذَاتِ الْجَنْب ، ( بِجُمَعٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ تَمُوت وَفِي بَطْنهَا وَلَد ، زَادَ فِي النِّهَايَة : وَقِيلَ : أَوْ تَمُوت بِكْرًا ، قَالَ : وَالْجُمَع بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوع كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُور ، وَكَسَرَ الْكِسَائِيّ الْجِيمَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْء مَجْمُوع فِيهَا غَيْر مُنْفَصِل عَنْهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَة ، ( فَإِذَا وَجَبَ ) أَيْ مَاتَ مِنْ الْوُجُوب وَهُوَ السُّقُوط ، قَالَ تَعَالَى : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ( بَاكِيَة ) أَيْ نَفْس بَاكِيَة أَوْ اِمْرَأَة بَاكِيَة فَأَفَادَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّهْي عَنْ الْبُكَاء بِالصِّيَاحِ بَعْد الْمَوْت لَا قَبْله .