بَاب الْحَثُّ عَلَى النِّكَاحِ
أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : هَلْ لَكَ فِي فَتَاةٍ أُزَوِّجُكَهَا فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ عَلْقَمَةَ فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . قَوْله ( فِي فَتَاة ) أَيْ شَابَّة أَيْ هَلْ لَك رَغْبَة فِي تَزَوَّجَهَا ، ( فَدَعَا عَبْد اللَّه ) فَإِنَّ عُثْمَان طَلَب مِنْهُ الْخَلْوَة لِيَذْكُر لَهُ حَدِيث الزَّوَاج فَحِين رَأَى اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ لَا حَاجَة لَهُ إِلَيْهِ نَادَى عَلْقَمَة إِلَى الْمَجْلِس لِعَدَمِ الْحَاجَة إِلَى بَقَاء الْخَلْوَة ، ( فَحَدَّثَ ) يُحْتَمَل أَنَّهُ حَدَّثَ بِذَلِكَ لِتَحْسِينِ كَلَام عُثْمَان أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرْت مِنْ النِّكَاح فَقَدْ حَثّ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ لَا حَاجَة لِي إِلَيْهِ ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ قَصَدَ الرَّدّ عَلَيْهِ بِنَاء عَلَى أَنَّ الْخِطَاب فِي الْحَدِيث بِالشَّبَابِ كَمَا فِي رِوَايَات الْحَدِيث ، فَالْمَعْنَى : إِنَّمَا يُحَثّ عَلَى النِّكَاح مَنْ هُوَ فِي سِنّ الشَّبَاب ، ( وَالْبَاءَة ) بِالْمَدِّ وَالْهَاء عَلَى الْأَفْصَح يُطْلَق عَلَى الْجِمَاع وَالْعَقْد وَيَصِحّ فِي الْحَدِيث كُلّ مِنْهُمَا بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ مُؤْنَته وَأَسْبَابه أَوْ الْمُرَاد هَاهُنَا بِلَفْظِ الْبَاءَة هِيَ الْمُؤَن وَالْأَسْبَاب إِطْلَاقًا لِلْآخَرِ عَلَى مَا يُلَازِم مُسَمَّاهُ.