بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّبَتُّلِ
بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّبَتُّلِ 3212 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عُثْمَانَ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا . قَوْله ( عُثْمَان ) هُوَ اِبْن مَظْعُون ، ( التَّبَتُّل ) هُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَتَرْكِ النِّكَاح اِنْقِطَاعًا إِلَى عِبَادَة اللَّه تَعَالَى ، وَقَدْ رَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّبَتُّل عَلَيْهِ حَيْثُ نَهَاهُ عَنْهُ ، ( لَاخْتَصَيْنَا ) الِاخْتِصَاء مِنْ خَصَيْت الْفَحْل إِذَا سَلَلْت خَصَيْته أَيْ أَخْرَجْتهَا ، وَاخْتَصَيْت إِذَا فَعَلْت ذُلّك بِنَفْسِك وَفِعْله بِنَفْسِهِ حَرَام فَلَيْسَ بِمُرَادٍ إِنَّمَا الْمُرَاد قَطْع الشَّهْوَة بِمُعَالَجَةِ أَوْ التَّبَتُّل وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى بِتَرْكِ النِّسَاء ، أَيْ لَفَعَلْنَا فِعْلَ الْمُخْتَصّ فِي تَرْكِ النِّكَاح وَالِانْقِطَاع عَنْهُ اِشْتِغَالًا بِالْعِبَادَةِ ، وَالنَّوَوِيّ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره ، فَقَالَ : مَعْنَاهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ مِنْ مَلَاذّ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَة النِّسَاء لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّل . وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَاز الِاخْتِصَاء بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنّهمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاء فِي الْآدَمِيّ حَرَام صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا .
وَمَا سَبَقَ أَحْسَن لَمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ ظَنّهمْ عَلَى أَحْسَن الظُّنُون ، فَلْيُتَأَمَّلْ .