بَاب الْقَدْرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ
أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ : انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ وَمَرَّةً أُخْرَى انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ الْمَجَاعَةِ . قَوْله ( فَإِنَّ الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة ) أَيْ الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة فِي الصِّغَر حِين يَسُدّ اللَّبَن الْجُوع فَإِنَّ الْكَبِير لَا يُشْبِعهُ إِلَّا الْخُبْز وَهُوَ عِلَّة لِوُجُوبِ النَّظَر وَالتَّأَمُّل ، وَقَالَ : يُرِيد أَنَّ الْمَصَّة وَالْمَصَّتَيْنِ لَا تَسُدّ الْجُوع فَلَا تَثْبُت بِذَلِكَ الْحُرْمَة ، وَالْمَجَاعَة مَفْعَلَة مِنْ الْجُوع ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ كِنَايَة عَنْ كَوْنِ الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة لَا تَثْبُت بِالْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ فَلَا مُخَالَفَة بَيْنه وَبَيْن مَا كَانَ عَلَيْهِ عَائِشَة مِنْ ثُبُوت الرَّضَاعَة فِي الْكَبِير وَإِنْ كَانَ كِنَايَة عَنْ كَوْن الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة لَا تَثْبُت فِي الْكَبِير فَلَا بُدّ مِنْ الْقَوْل بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ عَالِمَة بِالتَّارِيخِ فَرَأَتْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ بِحَدِيثِ سَهْلَة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .