حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب الشِّغَارِ

أَخْبَرَنَا ‎ حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ‎ بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ‎ حُمَيْدٌ ، عَنْ ‎ الْحَسَنِ ، عَنْ ‎ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‎ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ‎ ‎ لَا ‎ جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْله ( لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَكُلّ مِنْهُمَا يَكُون فِي الزَّكَاة وَالسِّبَاق ، أَمَّا الْجَلَب فِي الزَّكَاة فَهُوَ أَنْ يَنْزِل الْمُصَدِّق مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِل مَنْ يَجْلِب إِلَيْهِ الْأَمْوَال مِنْ أَمَاكِنهَا لِيَأْخُذ صَدَقَتهَا ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِأَخْذِ صَدَقَاتهمْ عَلَى مِيَاههمْ وَأَمَاكِنهمْ ، وَالْجَنَب فِي الزَّكَاة هُوَ أَنْ يَنْزِل الْعَامِل بِأَقْصَى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة ثُمَّ يَأْمُر بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَب إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَر ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنُبَ رَبّ الْمَال بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدهُ مِنْ مَوْضِعه حَتَّى يَحْتَاج الْعَامِل إِلَى الْإبْعَاد فِي طَلَبِهِ ، وَأَمَّا الجلب فِي السِّبَاق هُوَ أَنْ يَتْبَع الْفَارِس رَجُلًا فَرَسه لِيَزْجُرهُ وَيَجْلِب عَلَيْهِ وَيَصِيح حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْي فَنَهَى عَنْهُ ، وَالْجَنَب فِي السِّبَاق أَنْ يُجْنِبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسه الَّذِي سَابَقَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوب يَتَحَوَّل إِلَى الْمَجْنُوب ، ( وَلَا شِغَار ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْهُ مَحْمُول عَلَى عَدَم الْمَشْرُوعِيَّة وَعَلَيْهِ اِتِّفَاق الْفُقَهَاء ، ( وَمَنْ اِنْتَهَبَ ) أَيْ سَلَبَ وَاخْتَلَسَ وَأَخَذَ قَهْرًا ، ( نُهْبَة ) بِالضَّمِّ أَيْ لَا لِمُسْلِمٍ ، وَالنْهِبَة بِالضَّمِّ هُوَ الْمَال الْمَنْهُوب وَبِالْفَتْحِ مَصْدَر وَيُمْعِن الْفَتْح هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر لِلتَّأْكِيدِ وَالْمَفْعُول مَحْذُوف بِقَرِينَةِ الْمَقَام أَيْ لَا لِمُسْلِمٍ ، ( لَيْسَ مِنَّا ) أَيْ مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا وَسُنَّتنَا أَوْ مُؤَذِّنًا ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلًا ، وَإِجْمَاع أَهْل السُّنَّة عَلَى خِلَافه فَلَا بُدّ مِنْ التَّأْوِيل بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث