بَاب إِبَاحَةُ التَّزَوُّجِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا : إِنَّ رَجُلًا مِنَّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَجْمَعْهَا إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا سُئِلْتُ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ فَأْتُوا غَيْرِي فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فِيهَا شَهْرًا ثُمَّ قَالُوا لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ مَنْ نَسْأَلُ إِنْ لَمْ نَسْأَلْكَ وَأَنْتَ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْبَلَدِ وَلَا نَجِدُ غَيْرَكَ قَالَ : سَأَقُولُ فِيهَا بِجَهْدِ رَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بُرَآءُ أُرَى أَنْ أَجْعَلَ لَهَا صَدَاقَ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَ : وَذَلِكَ بِسَمْعِ أُنَاسٍ مَنْ أَشْجَعَ فَقَامُوا فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَضَيْتَ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ قَالَ : فَمَا رُئِيَ عَبْدُ اللَّهِ فَرِحَ فَرْحَةً يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِإِسْلَامِهِ . قَوْله ( وَلَمْ يَجْمَعهَا ) أَيْ يَجْمَع ذَلِكَ الْمَرْأَة إِلَى نَفْسه ، ( مَا سُئِلْت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( مِنْ جِلَّة ) بِكَسْرِ وَتَشْدِيد جَمْعُ جَلِيل ، ( بِجَهْدٍ رَأْيٍ ) بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون هَاء وَيَجُوز ضَمّ الْجِيم الطَّاقَة وَالْغَايَة وَالْوُسْع ، ( فَمِنْ اللَّه ) أَيْ مِنْ تَوْفِيقه ، ( فَمِنِّي ) أَيْ مِنْ قُصُور عِلْمِي وَمِنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان وَتَلْبِيسه وَجْه الْحَقّ فِيهِ ، ( مِنْهُ بُرَآَء ) كَقَفَاءِ أَوْ كَكُرَمَاء جَمْعُ بَرِيء وَالْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ أَوْ لِإِرَادَةِ مَا فَوْق الْوَاحِد ، ( فَرِحَ فَرَحًا ) لِمُوَافَقَةِ رَأْيه الْحَقّ .