6 - الثَّلَاثُ الْمَجْمُوعَةُ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّغْلِيظِ 3401 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ قَالَ : أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ : أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ . قَوْله ( أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّه ) يُحْتَمَل بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول أَيْ يُسْتَهْتَر بِهِ ، وَالْمُرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى الطَّلاقُ مَرَّتَانِ إِلَى قَوْله وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا فَإِنَّ مَعْنَاهُ التَّطْلِيق الشَّرْعِيّ تَطْلِيقَة بَعْد تَطْلِيقَة عَلَى التَّفْرِيق دُون الْجَمْع وَالْإِرْسَال مَرَّة وَاحِدَة وَلَمْ يُرِدْ بِالْمَرَّتَيْنِ التَّثْنِيَة ، وَمِثْله قَوْله تَعَالَى ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أَيْ كَرَّة بَعْد كَرَّة لَا كَرَّتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ ، وَمَعْنَى قَوْله فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ تَخْيِير لَهُمْ بَعْد أَنْ عَلَّمَهُمْ كَيْف يُطَلِّقُونَ بَيَّنَ أَنْ يُمْسِكُوا النِّسَاء بِحُسْنِ الْعِشْرَة وَالْقِيَام بِمُوَاجَبِهِنَّ وَبَيَّنَ أَنْ يُسَرِّحُوهُنَّ السَّرَاح الْجَمِيل الَّذِي عَلَّمَهُمْ ، وَالْحِكْمَة فِي التَّفْرِيق مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ قَدْ يُقَلِّب اللَّه تَعَالَى قَلْبَ الزَّوْج بَعْد الطَّلَاق مِنْ بُغْضهَا إِلَى مَحَبَّتهَا وَمِنْ الرَّغْبَة عَنْهَا إِلَى الرَّغْبَة فِيهَا وَمِنْ عَزِيمَة إِمْضَاء الطَّلَاق إِلَى النَّدَم عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعْهَا . وَقَوْله وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا أَيْ بِالْجَمْعِ بَيْن الثَّلَاث وَالزِّيَادَة عَلَيْهَا فَكِلَاهُمَا لَعِب وَاسْتِهْزَاء ، وَالْجِدّ وَالْعَزِيمَة أَنْ يُطَلِّق وَاحِدًا وَإِنْ أَرَادَ الثَّلَاث يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّق ، ( أَلَا أَقْتُلهُ ) لِأَنَّ اللَّعِب بِكِتَابِ اللَّه كُفْر ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَقْصُود الزَّجْر وَالتَّوْبِيخ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْكَلَام ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الْجَمْع بَيْن الثَّلَاث ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث : هُوَ بِدْعَة ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر : لَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيق ، وَظَاهِر الْحَدِيث التَّحْرِيم وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَمَعَ بَيْن الثَّلَاث يَقَع الثَّلَاث ، وَلَا عِبْرَة بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدهمْ أَصْلًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
المصدر: سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-89/h/868712
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة