بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ
أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ قَالَ : اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّمَا أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ادْعُ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَأَنَا رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً . قَوْله ( جِدَاد النَّخْل ) فِي الْقَامُوس الْجِدَاد مُثَلَّثَة اِسْم مِنْ الْجَدِّ بِمَعْنَى الْقَطْع الْمُسْتَأْصَل وَالْمُرَاد قَطْع الثِّمَار ، ( أَنْ يَرَاك الْغُرَمَاء ) سَامَحُوا فِي الطَّلَب بِالتَّأْخِيرِ وَغَيْره ، ( فَبَيْدِرْ ) مِنْ بَيْدَرَ الطَّعَامَ كَوَّمَهُ وَالْبَيْدَرُ مَوْضِعه ، ( أُغْرُوا بِي ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَغْرَى بِهِ أَيْ لَزِمَهُ ، ( أَنْ يُؤَدِّيَ أَمَانَةَ وَالِدِيَّ ) أَيْ وَلَا يَبْقَى لِي شَيْءٌ ، ( لَمْ يَنْقُصْ ) أَيْ مَعَ الْأَدَاء مَا نَقَصَ شَيْءٌ .