بَاب النَّهْيُ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ
النَّهْيُ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ 3667 أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ . قَوْله ( ضَعِيفًا ) أَيْ غَيْر قَادِر عَلَى تَحْصِيلِ مَصَالِح الْإِمَارَةِ وَدَرْءِ مَفَاسِدِهَا ، ( مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ) أَيْ مِنْ السَّلَامَة عَنْ الْوُقُوع فِي الْمَحْذُور ، وَقِيلَ : تَقْدِيرُهُ أَيْ لَوْ كَانَ حَالِي كَحَالِك فِي الضَّعْف ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَلِّيًا عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ حَاكِمًا عَلَيْهِمْ ، فَكَيْف يَصِحُّ أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ؟ قُلْت : وَفِيمَا ذَكَرْت غِنًى عَنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ، ( فَلَا تَأَمَّرَنَّ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَة أَيْ فَلَا تَسَلَّطَنَّ وَلَا تَصِيرَنَّ أَمِيرًا . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَى إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا عَنْ الْقِيَام بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَمِير مِنْ مُرَاعَاة مَصَالِح رَعِيَّتِهِ الدُّنْيَوِيَّة وَالدِّينِيَّة ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ كَانَ الِاحْتِقَار بِالدُّنْيَا وَبِأَمْوَالِهَا اللذِينَ بِمُرَاعَاتِهِمَا يَنْتَظِمُ مَصَالِح الدِّين وَيَتِمُّ الْأَمْر ، وَقَدْ كَانَ أَفْرَطَ فِي الزُّهْد فِي الدُّنْيَا حَتَّى اِنْتَهَى بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ يُفْتَي بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ لِلْمَالِ وَإِنْ أُخْرِجَتْ زَكَاته ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ الْكَنْز الَّذِي وَبَّخَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن ، فَلِذَلِكَ نَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِمَارَة وَوِلَايَة مَال الْأَيْتَام ، وَأَمَّا مَنْ قَوِيَ عَلَى الْإِمَارَة وَعَدَلَ فِيهَا فَإِنَّهُ مِنْ السَّبْعَة الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ .