باب الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ
الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ 3780 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ ، ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ، قَالَ أَبُو مُوسَى : فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ ، إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي ، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . قَوْله : ( نَسْتَحْمِلُهُ ) أَيْ : نَطْلُبُ مِنْهُ مَا نَرْكَبُ عَلَيْهِ فِي غَزْوَة تَبُوك ( بِثَلَاثِ ذَوْد ) بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة جَمْع النَّاقَة بِمَعْنَى ، أَيْ : بِثَلَاثِ نُوقٍ ( مَا أَنَا حَمَلَتْكُمْ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْمِنَّة لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاته وَهُوَ الْفَاعِل حَقِيقَة ، أَوْ الْمُرَاد أَنِّي حَلَفْت نَظَرًا إِلَى ظَاهِر الْأَسْبَاب ، وَهَذَا جَاءَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى خِلَاف تَلِك الْأَسْبَاب ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْجَوَابُ عَنْ الْحَلِف هُوَ قَوْله : وَاَللَّه لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِين إِلَخْ ، وَأَخَذَ الْمُصَنِّف مِنْ قَوْله : إِلَّا كَفَّرْت إِلَخْ ، جَوَاز تَقْدِيم الْكَفَّارَة عَلَى الْحِنْث ، لَكِنْ التَّقْدِيم اللَّفْظِيّ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيم الْمَعْنَوِيّ ، وَالْعَطْف بِالْوَاوِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيب ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ مُتَقَدِّمًا ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ : الْأَمْر فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْحِنْث كَمَا لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْكَفَّارَة ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاق دَلِيل لِلْمَطْلُوبِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْل مَنْ أَوْجَبَ تَقْدِيم الْحِنْث مُخَالِف لِهَذَا الْإِطْلَاق ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيل يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاق وَيَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْأَخْذُ بِهِ وَتَرْك هَذَا الْإِطْلَاق .