باب فِي الْحَلِفِ وَالْكَذِبِ لِمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْيَمِينَ بِقَلْبِهِ
فِي الْحَلِفِ وَالْكَذِبِ لِمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْيَمِينَ بِقَلْبِهِ 3797 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ : كُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَبِيعُ ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ خَيْرٌ مِنْ اسْمِنَا ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ ، فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ . 3798 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَاصِمٌ ، وَجَامِعٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ : كُنَّا نَبِيعُ بِالْبَقِيعِ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ خَيْرٌ مِنْ اسْمِنَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ . قَوْله : ( كُنَّا ) أَيْ : مَعْشَر التُّجَّار ( نُسَمَّى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِتَقْدِيرِ نُسَمِّي أَنْفُسَنَا ( السَّمَاسِرَة ) بِفَتْحِ السِّين الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة جَمْع سِمْسَار بِكَسْرِ السِّين وَهُوَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِ الْبَيْع وَالْحَافِظ لَهُ ، قَالَ لِلْخَطَّابِيِّ : هُوَ اِسْم أَعْجَمِيّ ، وَكَانَ كَثِير مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْع وَالشِّرَاء فِيهِمْ الْعَجَم فَتَلَقَّوْا هَذَا الِاسْم عَنْهُمْ ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتُّجَّارِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْأَسْمَاء الْعَرَبِيَّة ( يَا مَعْشَر التُّجَّار ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيد أَوْ كَسْر وَتَخْفِيف ( الْحَلِف ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام : الْيَمِين الْكَاذِبَة ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي غَيْر حَاشِيَة الْكِتَاب ، قُلْت : وَيَجُوزُ سُكُون اللَّام أَيْضًا ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع وَغَيْره ( فَشُوبُوا ) بِضَمِّ الشِّين أَمْرٌ مِنْ الشَّوْب بِمَعْنَى الْخَلْط ، أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَكُونَ كَفَّارَة لِمَا يَجْرِي بَيْنهمْ مِنْ الْكَذِب وَغَيْره ، وَالْمُرَاد بِهَا صَدَقَة غَيْر مُعَيَّنَة حَسَب تَضَاعِيف الْآثَام ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ الْكَاذِب بِلَا قَصْدٍ لَا كَفَّارَة فِيهِ ؛ إِذْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْكَفَّارَةِ الْمَعْلُومَة فِي الْحَلِف بِعَيْنِهَا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الرِّوَايَة الْآتِيَة أَنَّهُ اللَّغْو ، حَيْثُ جَاءَ اللَّغْو فِيهَا مَوْضِع الْحَلِف ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .