حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب حُبِّ النِّسَاءِ

كِتَاب عِشْرَةِ النِّسَاءِ 1- بَاب حُبِّ النِّسَاءِ 3939 - حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْقُوْمَسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ . كتاب عشرة النساء قَوْله : ( حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ ) قِيلَ : إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ لِيَنْقُلْنَ عَنْهُ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مِنْ أَحْوَالِهِ وَيُسْتَحَيَا مِنْ ذِكْرِهِ ، وَقِيلَ : حُبِّبَ إِلَيْهِ زِيَادَةً فِي الِابْتِلَاء فِي حَقِّهِ حَتَّى لَا يَلْهُوَ بِمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنْ النِّسَاء عَمَّا كُلِّفَ بِهِ مِنْ أَدَاء الرِّسَالَةِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَكْثَر لِمَشَاقِّهِ وَأَعْظَم لِأَجْرِهِ ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَكَأَنَّهُ يُحِبُّهُ لِكَوْنِهِ يُنَاجِي الْمَلَائِكَةَ ، وَهُمْ يُحِبُّونَ الطِّيبَ ، وَأَيْضًا هَذِهِ الْمَحَبَّةُ تَنْشَأُ مِنْ اِعْتِدَالِ الْمِزَاجِ وَكَمَال الْخِلْقَة ، وَهُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدُّ اِعْتِدَالًا مِنْ حَيْثُ الْمِزَاجُ وَأَكْمَلُ خِلْقَة ، وقَوْله : ( قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة ) إِشَارَة إِلَى أَنَّ تِلْكَ الْمَحَبَّةَ غَيْر مَا نَعْقِلُهُ عَنْ كَمَالِ الْمُنَاجَاةِ مَعَ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، بَلْ هُوَ مَعَ تِلْكَ الْمَحَبَّة مُنْقَطِعٌ إِلَيْهِ تَعَالَى ، حَتَّى أَنَّهُ بِمُنَاجَاتِهِ تَقَرُّ عَيْنَاهُ ، وَلَيْسَ لَهُ قَرِيرَةُ الْعَيْن فِيمَا سِوَاهُ ، فَمَحَبَّتُهُ الْحَقِيقِيَّة لَيْسَتْ إِلَّا لِخَالِقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، كَمَا قَالَ : لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا أَحَدًا خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْر ، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيل الرَّحْمَن ، أَوْ كَمَا قَالَ ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَحَبَّة النِّسَاء وَالطِّيب إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخِلًّا لِأَدَاءِ حُقُوق الْعُبُودِيَّةِ ، بَلْ لِلِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ تَعَالَى ، يَكُونُ مِنْ الْكَمَال ، وَإِلَّا يَكُونُ مِنْ النُّقْصَانِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَ فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هِيَ ذَات رُكُوع وَسُجُود ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي صَلَاة اللَّه تَعَالَى عَلَيَّ ، أَوْ فِي أَمْر اللَّه تَعَالَى الْخَلْق بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث