باب حُبُّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رُمَيْثَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَّمْنَهَا أَنْ تُكَلِّمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ ، وَتَقُولُ لَهُ : إِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّ عَائِشَةَ ، فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا ، فَلَمَّا دَارَ عَلَيْهَا كَلَّمَتْهُ أَيْضًا فَلَمْ يُجِبْهَا ، وَقُلْنَ : مَا رَدَّ عَلَيْكِ ؟ قَالَتْ : لَمْ يُجِبْنِي . قُلْنَ : لَا تَدَعِيهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْكِ أَوْ تَنْظُرِينَ مَا يَقُولُ . فَلَمَّا دَارَ عَلَيْهَا كَلَّمَتْهُ فَقَالَ : لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَّا فِي لِحَافِ عَائِشَةَ .
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ عَنْ عَبْدَةَ . قَوْله : ( كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْم عَائِشَة ) لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا أَكْثَر مِنْ حُبِّهِ غَيْرهَا ، وَمُرَادهنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كَلَام لَا يَلِيقُ بِصَاحِبِ الْمُرُوءَة ذَكَرَهُ فِي الْمَجْلِس ، فَطَلَبُهُنَّ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَذْكُرَ لِلنَّاسِ مِثْل هَذَا الْكَلَام إِمَّا لِعَدَمِ تَفَطُّنِهِنَّ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ شِدَّة الْغَيْرَة ، أَوْ هُوَ كِنَايَة عَنْ التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة بِأَلْطَفِ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ مَنْشَأَ تَحَرِّي النَّاس زِيَادَة الْمَحَبَّة لِعَائِشَة ، فَعِنْد التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة يَرْتَفِعُ التَّحَرِّي مِنْ النَّاس ، فَكَأَنَّهُ إِذَا سَاوَى بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة فَقَدْ أَمَرَهُمْ بِعَدَمِ التَّحَرِّي ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .