كِتَاب تَحْرِيمِ الدَّمِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِنَّمَا يَقُولُهَا تَعَوُّذًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ فِي قُبَّةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ فِيهِ : إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، نَحْوَهُ . 3981- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَوْسًا يَقُولُ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ فِي قُبَّةٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
قَوْله : ( سَارَّهُ ) أَيْ : تَكَلَّمَ مَعَهُ سِرًّا ( فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ) الضَّمِير لِمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ السَّارُّ وَهُوَ الظَّاهِر ، أَوْ لِلسَّارِّ ، وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَلِمَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا دَخَلَ الْإِيمَان فِي قَلْبه ، فَأَرَادَ قَتْلَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَرْكِهِ حِينَ تَفَكَّرَ فِي إِسْلَامه ، أَيْ : إِظْهَاره الْإِيمَان ظَاهِر ؛ إِذْ مَدَار الْعِصْمَة عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِيمَان الْبَاطِنِيّ ، وَظَاهِرُ هَذَا التَّقْدِير يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ يَجْتَهِدُ فِي الْحُكْم الْجُزْئِيّ فَيُخْطِئُ فِي الْمَنَاط ، نَعَمْ لَا يُقَرَّرُ عَلَيْهِ وَلَا يَمْضِي الْحُكْم بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ، بَلْ يُوقَفُ لِلرُّجُوعِ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى دَرْكِ الْمَنَاطِ وَالْحُكْم بِهِ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ، وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَل بِالْبَاطِنِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ، ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْعَمَل بِالظَّاهِرِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ وَأَشْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ ، فَمَالَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِالْبَاطِنِ ، وَبَعْض الْأَحَادِيث يَشْهَدُ لِذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : إِنَّمَا أُمِرْت ، أَيْ : وُجُوبًا ، وَإِلَّا فَأُذِنَ لَهُ فِي الْقَتْل بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَاطِن ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ : نَعَمْ أَيْ : قَالَ ، أَيْ : السَّارُّ أَوْ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالسُّؤَالِ .