باب ذِكْرُ أَعْظَمِ الذَّنْبِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ . قُلْتُ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ . قَوْله : ( نِدًّا ) أَيْ : مِثْلًا وَشَرِيكًا ( وَهُوَ خَلَقَك ) أَيْ : وَالْحَال أَنَّهُ اِنْفَرَدَ بِخَلْقِك ، فَكَيْف لَك اِتِّخَاذُ شَرِيكٍ مَعَهُ وَجَعْل عِبَادَتِك مَقْسُومَة بَيْنهمَا ، فَإِنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَوْنه مُنَزَّهًا عَنْ شَرِيك ، وَكَوْنِ الشَّرِيكِ بَاطِلًا فِي ذَاته لَوْ فُرِضَ وُجُودُ شَرِيكٍ - نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ - لَمَا حَسُنَ مِنْك اِتِّخَاذُه شَرِيكًا مَعَهُ فِي عِبَادَتِك بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مَا خَلَقَك ، وَإِنَّمَا خَلَقَك هُوَ تَعَالَى مُنْفَرِدًا بِخَلْقِك ، وَفِي الْخِطَاب إِشَارَة إِلَى أَنَّ الشِّرْكَ مِنْ الْعَالِمِ بِحَقِيقَةِ التَّوْحِيد أَقْبَحُ مِنْهُ مِنْ غَيْره ، وَكَذَا الْخِطَابُ فِيمَا بَعْدُ إِشَارَةٌ إِلَى نَحْوِهِ .
( وَلَدَك ) أَيْ : الَّذِي هُوَ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ الْإِنْسَان عَادَة ، ثُمَّ الْحَامِلُ عَلَى قَتْلِهِ خَوْف أَنْ يَأْكُلَ مَعَك وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ ، فَإِذَا قَارَنَ الْقَتْل سِيَّمَا قَتْل الْوَلَدِ سِيَّمَا مِنْ الْعَالِمِ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخِطَاب زَادَ قُبْحًا عَلَى قُبْحٍ ( بِحَلِيلَةِ جَارِك ) الَّذِي يَسْتَحِقُّ مِنْك التَّوْقِيرَ وَالتَّكْرِيمَ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الذُّنُوبَ فِي ذَاتهَا قَبَائِح أَيْ قَبَائِحُ ، وَقَدْ قَارَنَهَا مِنْ الْأَحْوَالِ مَا جَعَلَهَا فِي الْقُبْحِ بِحَيْثُ لَا يُحِيطُهَا الْوَصْفُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .