باب تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ وَفِيمَنْ نَزَلَتْ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِيهِ 4024 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ؟ قَالُوا : بَلَى فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فَأَخَذُوهُمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَنَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . قَوْله : ( مِنْ عُكْل ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ الْكَافِ أَبُو قَبِيلَة ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانُوا مِنْ عُكْل وَبَعْضهمْ مِنْ عُرَيْنَةَ ( فَاسْتَوْخَمُوا ) أَيْ : اِسْتَثْقَلُوهَا وَلَمْ يُوَافِقْ هَوَاؤُهَا أَبْدَانَهُمْ ( وَسَقِمَتْ ) كَسَمِعَتْ ( فِي إِبِله ) أَيْ : فِي الْإِبِل الَّتِي مَعَ الرَّاعِي ، فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَة ( فَتُصِيبُوا ) بِالشُّرْبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي شُرْبِ الْبَوْل أَوَّل الْكِتَاب ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِعَادَة ( فَبَعَثَ ) أَيْ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا فِي أَثَرهمْ ( وَسَمَّرَ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيم أَوْ تَشْدِيدهَا عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ، أَيْ : كَحَّلَهُمْ بِمَسَامِيرَ حَمِيَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا ( وَنَبَذَهُمْ ) أَيْ : أَلْقَاهُمْ ، وَنِسْبَة هَذِهِ الْأَفْعَال إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِهَا .