باب الْحُكْمُ فِي السَّحَرَةِ
الْحُكْمُ فِي السَّحَرَةِ 4079 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَنْقَرِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ . قَوْله : ( مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ) دَأْبُ أَهْلِ السِّحْرِ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَأْخُذُ خَيْطًا فَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عُقْدَةً وَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ بِالسِّحْرِ بِنَفْثٍ ، فَمَنْ أَتَى بِذَلِكَ فَقَدْ أَتَى بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْل السِّحْرِ ( فَقَدْ أَشْرَكَ ) أَيْ : فَقَدْ أَتَى بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ ، أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْك إِذَا اِعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا حَقِيقَة ، وَقِيلَ : الْمُرَاد الشِّرْك الْخَفِيُّ بِتَرْكِ التَّوَكُّلِ وَالِاعْتِمَاد عَلَى اللَّه سُبْحَانه ( وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا ) أَيْ : عَلَّقَ شَيْئًا بِعُنُقِهِ أَوْ عُنُق صَغِيرٍ ، مِنْ التَّعَلُّقِ بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ تَمَائِم الْجَاهِلِيَّة مِثْل الْخَرَزَات وَأَظْفَار السِّبَاع وَعِظَامهَا ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ مِنْ الْقُرْآن وَالْأَسْمَاء الْإِلَهِيَّة فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّقُ عَلَى الصِّغَار بَعْض ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْقُبْحُ إِذَا عَلَّقَ شَيْئًا مُعْتَقِدًا جَلْب نَفْع أَوْ دَفْع ضَرَر ، أَمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَيَجُوزُ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر فِي شَرْح التِّرْمِذِيِّ : تَعْلِيق الْقُرْآن لَيْسَ مِنْ طَرِيق السُّنَّة ، وَإِنَّمَا السُّنَّة فِيهِ الذِّكْرُ دُون التَّعْلِيق ( وُكِّلَ إِلَيْهِ ) كِنَايَة عَنْ عَدَمِ الْعَوْنِ مِنْهُ تَعَالَى .