باب تَحْرِيمُ الْقَتْلِ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا فِي النَّارِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ . ( هَذَا الْقَاتِل ) أَيْ : يَسْتَحِقُّهُ لِقَتْلِهِ ، فَالْخَبَر مَحْذُوفٌ ، وَالْأَقْرَب أَنَّ هَذَا إِشَارَة إِلَى ذَات الْقَاتِل ، فَهُوَ مُبْتَدَأ وَالْقَاتِل خَبَرُهُ ، وَصِحَّة الْإِشَارَة بِاعْتِبَارِ إِحْضَار الْوَاقِعَة ، أَيْ : هَذَا هُوَ الْقَاتِل فَلَا إِشْكَال فِي كَوْنِهِ فِي النَّار لِأَنَّهُ ظَالِم ( أَرَادَ قَتْل صَاحِبه ) أَيْ : مَعَ السَّعْي فِي أَسْبَابه لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ بِسَيْفِهِ ، فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْمُؤَاخَذَة بِمُجَرَّدِ نِيَّة الْقَلْب بِدُونِ عَمَلٍ ، كَمَا زَعَمَهُ بَعْض ، فَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْعَبْد يُؤْخَذ بِالْعَزْمِ ، ثُمَّ قَدْ اِسْتَدَلَّ كَثِيرٌ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَة مُسْلِم لِقَوْلِهِ : إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ ، فَسَمَّاهُمَا الْمُسْلِمَيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُبَاشِرَيْنِ بِالذَّنْبِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوا : إِنَّ مُرْتَكِب الْكَبِيرَة مُسْلِمٌ ، حَقٌّ ، لَكِنْ فِي كَوْن الْحَدِيث دَلِيلًا عَلَيْهِ نَظَرٌ ظَاهِر ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَة فِي حَيِّز التَّعْلِيق لَا يَدُلّ عَلَى بَقَاء الِاسْم عِنْد تَحْقِقْ الشَّرْط مِثْل : إِذَا أَحْدَث الْمُتَوَضِّئ أَوْ الْمُصَلِّي بَطَل وُضُوءُهُ أَوْ صَلَاته ، فَلْيُتَأَمَّلْ .