باب النَّصِيحَةُ لِلْإِمَامِ
النَّصِيحَةُ لِلْإِمَامِ 4197 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَأَلْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ قُلْتُ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِيكَ قَالَ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي حَدَّثَ أَبِي ، حَدَّثَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ . قَوْله : ( إِنَّمَا الدِّين النَّصِيحَة ) هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ ، قُلْت : لَا بِمَعْنَى النَّافِع ، وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيمُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى ، بَلْ بِمَعْنَى مَا يَلِيق وَيَحْسُن لَهُ ، فَإِنَّ الصِّفَة إِذَا قِسْنَاهَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَحَد ، فَإمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّائِق وَالْأَوْلَى بِهِ إِرَادَة إِيجَابهَا لَهُ أَوْ سَلْبهَا عَنْهُ فَإِرَادَة ذَلِكَ الطَّرَف اللَّائِق لَهُ هِيَ النَّصِيحَة فِي حَقّه وَخِلَافه هُوَ الْغِشّ وَالْخِيَانَة ، وَاللَّائِق بِهِ تَعَالَى أَنْ يُحْمَد عَلَى كَمَالِهِ وَجَلَاله وَجَمَاله وَيَثْبُت لَهُ مِنْ الصِّفَات وَالْأَفْعَال مَا يَكُون صِفَات كَمَالٍ ، وَأَنْ يُنَزَّه عَنْ النَّقَائِص وَعَمَّا لَا يَلِيق بِعُلَى جَنَابه ، فَإِرَادَة ذَلِكَ وَكَذَا كُلّ مَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْأَقْدَس فِي حَقّه تَعَالَى مِنْ نَفْسه وَمِنْ غَيْره هِيَ النَّصِيحَة فِي حَقّه ، وَقِسْ عَلَى هَذَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : النَّصِيحَة الْخُلُوص عَنْ الْغِشّ وَمِنْهُ التَّوْبَة النَّصُوح ، فَالنَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا خَالِصًا لَهُ فِي عُبُودِيَّته عَمَلًا وَاعْتِقَادًا ، وَالْكِتَاب ، أَيْ : يَكُون خَالِصًا فِي الْعَمَل بِهِ وَفَهْم مَعْنَاهُ عَنْ مُرَاعَاة الْهَوَى فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى هَوَاهُ ، بَلْ يَجْعَل هَوَاهُ تَابِعًا لَهُ وَيَحْكُم بِهِ عَلَى هَوَاهُ وَلَا يَحْكُم بِهَوَاهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاس ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّصِيحَة هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ لَهُ ، وَالنُّصْح فِي اللُّغَة الْخُلُوص ، فَالنَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى صِحَّة الِاعْتِقَاد فِي حَدّ وَحْدَانِيّته وَإِخْلَاص النِّيَّة فِي عِبَادَته ، وَالنَّصِيحَة لِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى الْإِيمَان بِهِ وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ ، وَالنُّصْح لِرَسُولِهِ التَّصْدِيق بِنُبُوَّتِهِ وَبَذْل الطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ ، وَالنَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقّ وَأَنْ لَا يَرَى الْخُرُوج عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ ، وَالنَّصِيحَة لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ .