باب بَيْعُ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ رَجُلًا مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَجِدُ الصَّيْحَانِيَّ وَلَا الْعِذْقَ بِجَمْعِ التَّمْرِ حَتَّى نَزِيدَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْهُ بِالْوَرِقِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ . قَوْله : ( إِنَّا لَا نَجِد الصَّيْحَانِيّ ) هُوَ ضَرْب مِنْ التَّمْر ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِذْقِ أَيْضًا نَوْع مِنْ التَّمْر ( بِجَمْعِ التَّمْر ) بِتَمْرٍ مُخْتَلَط مِنْ أَنْوَاع مُتَفَرِّقَة وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَلَا يَكُون غَالِبًا إِلَّا رَدِيئًا ، أَيْ : إِنَّ أَهْل التَّمْر الْجَيِّد لَا يُعْطُونَ مِنْ الْجَيِّد فِي مُقَابِلَة الرَّدِيء بِقَدْرِهِ وَلَا يَرْضَوْنَ بِهِ ، فَكَيْفَ نَفْعَل إِذَا بِعْنَا الْجَيِّد هَلْ نَزِيد لَهُمْ مِنْ الرَّدِئ ، فَبَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ تَحْصِيل الْجَيِّد يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيع رَدِيئَهُ بِنَقْدٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجَيِّد ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَبِيع الرَّدِيء مِنْ صَاحِب الْجَيِّد ، لَكِنْ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَل مَا إِذَا بَاعَ مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ لِهَذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى جَوَاز حِيلَة الرِّبَا ، لَكِنْ رَدَّهُ غَيْر وَاحِد ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .