باب بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ
بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ 4611 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . قَوْله : ( لَا يَحِلّ سَلَف وَبَيْع ) الِسَلَف بِفَتْحَتَيْنِ الْقَرْض وَيُطْلَق عَلَى السَّلَم ، وَالْمُرَاد هاهنا الْقَرْض ، أَيْ : لَا يَحِلّ بَيْع مَعَ شَرْط قُرضَ بِأَنْ يَقُول : بِعْتُك هَذَا الْعَبْد عَلَى أَنْ تُسَلِّفنِي أَلْفًا ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تُقْرِضهُ ثُمَّ تَبِيع مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَر مِنْ قِيمَته فَإِنَّهُ حَرَام لِأَنَّهُ قَرْض جَرَّ نَفْعًا ، أَوْ الْمُرَاد السَّلَم بِأَنْ أَسْلَفَ إِلَيْهِ فِي شَيْء فَيَقُول : فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأ عِنْدك فَهُوَ بَيْع عَلَيْك ( وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع ) مِثْل : بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِدِينَارٍ وَنَسِيئَة بِدِينَارَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ بَيْعَانِ فِي بَيْع ، وَهَذَا عِنْد مَنْ لَا يَجُوز الشَّرْط فِي الْبَيْع أَصْلًا كَالْجُمْهُورِ ، وَأَمَّا مَنْ يُجَوِّز الشَّرْط الْوَاحِد دُون اِثْنَيْنِ يَقُول : هُوَ أَنْ يَقُول : أَبِيعك هَذَا الثَّوْب وَعَلَيَّ خِيَاطَته وَقِصَارَته ، وَهَذَا لَا يَجُوز ، وَلَوْ قَالَ : أَبِيعك وَعَلَيَّ خِيَاطَته فَلَا بَأْس بِهِ ( وَلَا بَيْع مَا لَيْسَ عِنْدك ) قِيلَ : هُوَ كَبَيْعِ الْآبِق وَمَال الْغَيْر وَالْبَيْع قَبْل الْقَبْض ، وَالْجُمْهُور عَلَى جَوَاز بَيْع مَال الْغَيْر مَوْقُوفًا ، وَهُوَ مُقْتَضَى بَعْض الْأَحَادِيث ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيّ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث ، قَالَ الْخَطَّابِيّ : يَريد الْعَيْن دُون بَيْع الصِّفَة . يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد بَيْع الْعَيْن دُون الدَّيْن كَمَا فِي السَّلَم فَإِنَّ مَدَاره عَلَى الصِّفَة ، وَهَذَا جَائِز فِيمَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان بِالْإِجْمَاعِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .