باب الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْبَيْعَ فَيُفْلِسُ وَيُوجَدُ الْمَتَاعُ بِعَيْنِهِ
الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْبَيْعَ فَيُفْلِسُ وَيُوجَدُ الْمَتَاعُ بِعَيْنِهِ 4676 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُلٌ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . قَوْله : ( أَيّمَا اِمْرِئِ ) كَلِمَة مَا زَائِدَة لِزِيَادَةِ الْإِيهَام ، وَامْرِئٍ مَجْرُور بِالْإِضَافَةِ ( أَفْلَسَ ) يُقَال : أَفْلَسَ الرَّجُل إِذَا صَارَ إِلَى حَال لَا فُلُوس لَهُ ، أَوْ صَارَ ذَا فَلْس بَعْد أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِم وَدَنَانِير ، وَحَقِيقَته الِانْتِقَال مِنْ الْيُسْر إِلَى الْعُسْر ، قِيلَ : الْمُفْلِس لُغَة مَنْ لَا عَيْن لَهُ وَلَا عَرَض ، وَشَرْعًا : مَا قَصُرَ مَا بِيَدِهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُون ( ثُمَّ وَجَدَ رَجُل ) أَيْ : بَعْد أَنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِض مِنْ ثَمَنه شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَة الْمُوَطَّأ عِنْد مَالِك ( فَهُوَ أَوْلَى بِهِ ) أَيْ : بِذَلِكَ الَّذِي وَجَدَ مِنْ السِّلْعَة ، أَيْ : يَجُوز لَهُ أَنْ يَأْخُذهُ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُون مُشْتَرِكًا بَيْنه وَبَيْن سَائِر الْغُرَمَاء ، وَبِهَذَا يَقُول الْجُمْهُور خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَيَحْمِلُونَ الْحَدِيث عَلَى مَا إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَوَّمَ الشِّرَاء مَثَلًا أَوْ عَلَى الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار لِلْبَائِعِ ، أَيْ : إِذَا كَانَ الْخِيَار لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِس فَالْأَنْسَب أَنْ يَخْتَار الْفَسْخ وَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد ، وَقَوْلهمْ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَشْرَع لِلدَّائِنِ عِنْد الْإِفْلَاس إِلَّا الِانْتِظَار ، فَجَوَابه أَنَّ الِانْتِظَار فِيمَا لَا يُوجَد عِنْد الْمُفْلِس وَلَا كَلَام فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَام فِيمَا وُجِدَ عِنْد الْمُفْلِس ، وَلَا بُدّ أَنَّ الدَّائِنِينَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُود عِنْده ، وَالْحَدِيث يُبَيِّن أَنَّ الَّذِي يَأْخُذ هَذَا الْمَوْجُود هُوَ صَاحِب الْمَتَاع وَلَا يُجْعَل مَقْسُومًا بَيْن تَمَام الدَّائِنِينَ ، وَهَذَا لَا يُخَالِف الْقُرْآن وَلَا يَقْتَضِي الْقُرْآن خِلَافه ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .