بَاب ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ فِيهِ
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا ، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْفُ عَنْهُ ، فَأَبَى وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا ، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ : اعْفُ عَنْهُ ، فَأَبَى ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبٍّ يَحْفِرَانِهَا ، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ ، أُرَاهُ قَالَ : فَضَرَبَ رَأْسَ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ : اعْفُ عَنْهُ فَأَبَى ، قَالَ : اذْهَبْ إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ ، فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى جَاوَزَ فَنَادَيْنَاهُ : أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَرَجَعَ فَقَالَ : إِنْ قَتَلْتُهُ كُنْتُ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَعْفُ . فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا . قَوْله : ( كَانَا في جُبّ ) بِضَمِّ جِيم وتَشْدِيد مُوَحَّدَة ، هُوَ بِئْر غَيْر مَطْوِيّ .
( فرُفِعَ الْمِنْقَار ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْمِنْقَارِ هَاهُنَا آلَة نَقْر الْأَرْض أَيْ : حَفْرهَا ، ويقال لَهُ الْمِنْقَر بِكَسْرِ الْمِيم ، والْمِعْوَل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( إِنْ قَتَلْته كُنْت مِثْله ) أَيْ : في كَوْن كُلّ مِنْهُمَا قَاتِل نَفْس ، وإِنْ كَانَ هَذَا قَتْل بِالْبَاطِلِ وأَنْتَ قَتَلْت بِالْحَقِّ ، لَكِنْ أُطْلِقَ الْكَلَام لِإِيهَامِهِ ظَاهِره لِيُتَوَسَّل بِهِ إِلَى الْعَفْو ، أو الْمُرَاد : كُنْت مِثْله إِنْ كَانَ الْقَاتِل صَادِقًا في دَعْوَى أَنَّ الْقَتْل لَمْ يَكُنْ عَمْدًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( فرَجَعَ فقَالَ ) أَيْ الْوَلِيّ .
( إِنْ قَتَلْته ) عَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم .