بَاب الْقَوَدُ مِنْ السَّيِّدِ لِلْمَوْلَى
، 11 الْقَوَدُ مِنْ السَّيِّدِ لِلْمَوْلَى 4736 أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ هُوَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ ، وَمَنْ أَخْصَاهُ أَخْصَيْنَاهُ قَوْله : ( مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ ) اِتَّفَقَ الْأَئِمَّة عَلَى أَنَّ السَّيِّد لَا يُقْتَل بِعَبْدِهِ ، وقَالُوا : الْحَدِيث وارِد عَلَى الزَّجْر والرَّضْع لِيَرْتَدِعُوا ولَا يَقْدَمُوا عَلَى ذَلِكَ ، وقِيلَ : ورَدَ في عَبْد أَعْتَقَهُ سَيِّده ، فسُمِّيَ عَبْده بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ، وقِيلَ : مَنْسُوخ . قلت : حَاصِل الْوَجْه الْأَوَّل أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ قَتَلْنَاهُ وأَمْثَاله : عَاقَبْنَاهُ وجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوء صَنِيعه إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْل ونَحْوه لِلْمُشَاكَلَةِ ، كَمَا في قَوْله تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا وفَائِدَة هَذَا التَّعْبِير الزَّجْر والرَّدْع ، ولَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِمُجَرَّدِ الزَّجْر مِنْ غَيْر أَنْ يُرِيد بِهِ مَعْنًى ، أو أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَته لِقَصْدِ الزَّجْر ، فإِنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنْ تَكُون هَذِهِ الْكَلِمَة مُهْمَلَة ، والثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِب لِمَصْلَحَةِ الزَّجْر ، وكُلّ ذَلِكَ لَا يَجُوز ، وكَذَا كُلّ مَا جَاءَ في كَلَامهمْ مِنْ نَحْو قَوْلهمْ : هَذَا وارِد عَلَى سَبِيل التَّغْلِيظ والتَّشْدِيد ، فمُرَادهمْ أَنَّ اللَّفْظ يُحْمَل عَلَى مَعْنَى مَجَازِيّ مُنَاسِب لِلْمَقَامِ . فائِدَة : هَذِهِ الْفَائِدَة تَنْفَعك في مَوَاضِع فاحْفَظْهَا ، وأَمَّا قَوْلهمْ ورَدَ في عَبْد أَعْتَقَهُ ، فمَبْنِيّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَوْصُولَة لَا شَرْطِيَّة ، والْكَلَام إِخْبَار عَنْ واقِعَة بِعَيْنِهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .