بَاب الْقَدْرُ الَّذِي إِذَا سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ
الْقَدْرُ الَّذِي إِذَا سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ 4906 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ . كَذَا قَالَ . قَوْله : ( قَطَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في مِجَنّ ) بِكَسْرٍ ففَتْح فتَشْدِيد نُون ، اِسْم لِكُلِّ مَا يَسْتُر بِهِ مِنْ التُّرْس ونَحْوه ، ثم ظَاهِر الْكِتَاب نَوْط الْقَطْع بِتَحَقُّقِ مُسَمَّى السَّرِقَة ، قَالَ تَعَالَى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا لَكِنْ الْأَئِمَّة اِتَّفَقُوا عَلَى تَقْيِيد هَذَا الْإِطْلَاق ، واخْتَلَفُوا في الْقَدْر الَّذِي يُقْطَع فيهِ ، ولَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيث في مجن قِيمَته خَمْسَة دَرَاهِم أو ثَلَاثَة دَرَاهِم - لَا يَدُلّ عَلَى تَعْيِين أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْر خَمْسَة دَرَاهِم أو ثَلَاثَة دَرَاهِم ، ولَا يَنْفِي الْقَطْع فيمَا دُونه لَا مَنْطُوقًا ولَا مَفْهُومًا ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ ، وكَذَا مَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع في عَشْرَة دَرَاهِم ، وقَدْ جَاءَ التَّحْدِيد في الرِّوَايَات الصَّحِيحَة بِرُبُعِ دِينَار ، فالْأَقْرَب الْقَوْل بِهِ ، ومَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع بِثَلَاثَةِ دَرَاهِم ، فقَدْ جَاءَ أَنَّ ثَلَاثَة دَرَاهِم كَانَ رُبُع الدِّينَار في ذَلِكَ الْوَقْت ، فصَارَ الْأَصْل رُبُع الدِّينَار ، وقَدْ اِعْتَرَفَ بِقُوَّةِ هَذَا الْقَوْل كَثِير مِنْ الْمُخَالِفِينَ ، ومَنْ زَادَ في التَّحْدِيد عَلَى رُبُع الدِّينَار اِعْتَذَرَ بِأَنَّ أَحَادِيث التَّحْدِيد لَا تَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب ، وقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا قَطَعَ بِمُطْلَقِ مُسَمَّى السَّرِقَة ، ويَد الْمُسْلِم لَهُ حُرْمَة ، فلَا يَنْبَغِي قَطْعهَا بِالشَّكِّ ، وفِيمَا دُون عَشْرَة دَرَاهِم حَصَلَ الشَّكّ بِوَاسِطَةِ الِاضْطِرَاب في الْحَدِيث واخْتِلَاف الْأَئِمَّة ، فالْوَجْه تَرْكه والْأَخْذ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي لَا خِلَاف لِأَحَدٍ في الْقَطْع بِهَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .