بَاب تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا 4992 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ ثَوْرٍ قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِجَالًا ، وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا ، قَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْ مُسْلِمٌ ، حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَوْ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ . قَوْله : ( أو مُسْلِم ) بسُكُون الْوَاو ، وكَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْزِم بِالْإِيمَانِ لِأَنَّ مَحِلّه الْقَلْب ، فلَا يَظْهَر ، وإِنَّمَا الَّذِي يَجْزِم بِهِ هُوَ الْإِسْلَام لِظُهُورِهِ ، فقَالَ : أو مُسْلِم ، أَيْ : قُلْ : أو مُسْلِم ، عَلَى التَّرْدِيد ، أو الْمَعْنَى : أو قُلْ مُسْلِم ، بِطَرِيقِ الْجَزْم بِالْإِسْلَامِ والسُّكُوت عَنْ الْإِيمَان ، بِنَاء عَلَى أَنَّ كَلِمَة أو إِمَّا لِلتَّرْدِيدِ أو بِمَعْنَى بل ، والرِّوَايَة الْآتِيَة تُؤَيِّد الْوَجْه الثَّانِي ، وعَلَى الْوَجْه الثَّانِي يُرَدّ أَنَّهُ لَا وجْه لِإِعَادَةِ سَعْد الْقَوْل بِالْجَزْمِ بِالْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الْإِعْرَاض عَنْ إِرْشَاده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فكَأَنَّهُ لِغَلَبَةِ ظَنّ سَعْد فيهِ بِالْخَيْرِ ، أو لِشَغْلِ قَلْبه بِالْأَمْرِ الَّذِي كَانَ فيهِ مَا تَنَبَّهَ لِلْإِرْشَادِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . ( مَخَافَة أَنْ يُكَبُّوا ) أَيْ : أُولَئِكَ الَّذِينَ أُعْطِيهِمْ .
( في النَّار ) أَيْ : مَخَافَة أَنْ يَرْتَدُّوا لِضَعْفِ إِيمَانهمْ إِنْ لَمْ أُعْطِهِمْ ، أو يَتَكَلَّمُوا بِمَا لَا يَلِيق ، فسَقَطُوا في النَّار .