بَاب الْكَرَاهِيَةُ لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَارِ الْحُلِيِّ وَالذَّهَبِ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ح ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ قَالَتْ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ امْرَأَةٍ تَحَلَّتْ ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ . قَوْله : ( أَمَا لَكُنَّ في الْفِضَّة مَا تَحَلَّيْنَ ) أَيْ : تَتَحَلَّيْنَهُ ، ثم حَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، والْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول أَيْ : مَا تَتَّخِذْنَهُ حِلْيَة لَكِنْ ( تُظْهِرهُ ) يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْكَرَاهَة إِذَا ظَهَرَتْ وافْتَخَرْت بِهِ ، لَكِنْ الْفِضَّة مِثْل الذَّهَب في ذَلِكَ ، فالظَّاهِر أَنَّ هَذَا لِزِيَادَةِ التَّقْبِيح والتَّوْبِيخ ، والْكَلَام لِإِفَادَةِ حُرْمَة الذَّهَب عَلَى النِّسَاء مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ الْإِظْهَار والِافْتِخَار ، ويُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْآتِيَة ، لَكِنْ الْمَشْهُور جَوَاز الذَّهَب لِلنِّسَاءِ ، ولِذَلِكَ قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا مَنْسُوخ بِحَدِيثِ : إنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي حِلّ لِإنَاثِهَا . ونَقَلَ اِبْن شَاهِين مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، وقَالَ : وحَكَى النَّوَوِيّ في شَرْح مُسْلِم إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ .
قلت : ولَوْلَا الْإِجْمَاع لَكَانَ الظَّاهِر أَنْ يقال : أَوَّلًا كَانَ الذَّهَب حَلَالًا لِلْكُلِّ ، ثم حُرِّمَ عَلَى الرِّجَال فقَطْ ، ثم حُرِّمَ عَلَى النِّسَاء أَيْضًا ، وقَوْل اِبْن شَاهِين أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا حَلَالًا لِلْكُلِّ ، ثم أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ دُون الرِّجَال بِاعْتِبَارِ النَّسْخ مَرَّتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَارَ الْأَمْر بَيْن نَسْخ واحِد ونَسْخَيْنِ لَا يُحْكَم بِنُسْخَينِ ، فإِنَّ الْأَصْل عَدَم النَّسْخ ، فتَقْلِيله أَلْيَق بِالْأَصْلِ ، لَكِنَّ الْإِجْمَاع هَاهُنَا دَاعٍ إِلَى اِعْتِبَار النُّسْخَيْنِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .