بَاب تَسْكِينُ الشَّعْرِ
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ ضَخْمَةٌ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا ، وَأَنْ يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْمٍ . قَوْله : ( أَنْ يُحْسِن إِلَيْهَا ) إِلَى الْجُمَّة بِإِصْلَاحِهَا بِالْغَسْلِ والتَّنْظِيف والْاِدْهَان . وقَوْله : ( وأَنْ يَتَرَجَّل كُلّ يَوْم ) لَعَلَّ هَذَا مَخْصُوص بِهِ ، وإِلَّا فقَدْ جَاءَ عَنْهُ النَّهْي ، أو لِأَنَّ النَّهْي مَخْصُوص بِمِنْ لَا يَحْتَاج شَعْره إِلَى التَّرَجُّل كُلّ يَوْم ، وهَذَا كَانَ شَعْره مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ وطُوله ، والْأَقْرَب أَنَّ الْمُرَاد بِكُلِّ يَوْم أَيْ : أَيّ يَوْم كَانَ ، فالْمُرَاد بَيَان أَنَّ التَّرَجُّل لَا يَخْتَصّ بِيَوْمٍ دُون يَوْم ، بل كُلّ يَوْم في جَوَازه سَوَاء ، وإِنْ كَانَ الْإِفْرَاط فيهِ لَا يَنْبَغِي ، بل التَّوَسُّط هُوَ الْمَطْلُوب ، وعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَوْ جَعَلَ كُلّ يَوْم مُتَعَلِّقًا بِمُقَدَّرِ هُوَ خَبَر مَحْذُوف ، أَيْ : وذَلِكَ جَائِز كُلّ يَوْم - كَانَ أَحْسَن ، وكُلّ ذَلِكَ وإِنْ كَانَ خِلَاف الظَّاهِر ، لَكِنْ قَدْ يُرْتَكَب مِثْله لِلتَّوْفِيقِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .