بَاب لُبْسُ الدِّيبَاجِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : إِنَّ سَعْدًا كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ وَأَطْوَلَهُ ، ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إِلَى أُكَيْدِرٍ صَاحِبِ دُومَةَ بَعْثًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا الذَّهَبُ ، فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَعَدَ ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَنَزَلَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذِهِ ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ . قَوْله : ( وأَطْوَله ) الظَّاهِر أَطْوَلهمْ ، ولَعَلَّ الْإِفْرَاد لِمُرَاعَاةِ إِفْرَاد النَّاس لَفْظًا . ( يَلْمِسُونَهَا ) أَيْ : يَنْظُرُونَ إِلَى لِينهَا ويَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا ، إِذْ مَا سَبَقَ لَهُمْ عَهْد بِمِثْلِهَا ، فخَافَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمِيلُوا بِذَلِكَ إِلَى الدُّنْيَا ويَسْتَحْسِنُوهَا في طِبَاعهمْ ، فزَهَّدَهُمْ عَنْهَا ورَغَّبَهُمْ في الْآخِرَة ، وقَالَ لَهُمْ : ( لَمَنَادِيل سَعْد ) أَيْ : هَذَا في الدُّنْيَا قَدْ أُعِدّ لِلُبْسِ الْمُلُوك ، ومَعَ ذَلِكَ لَا يُسَاوِي مَنَادِيل سَعْد في الْآخِرَة الَّتِي أُعِدَّتْ لِإِزَالَةِ الْوَسَخ وتَنْظِيف الْأَيْدِي ، فأَيّ نِسْبَة بَيْن الدُّنْيَا والْآخِرَة ، فلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الرَّغْبَة في الدُّنْيَا وعَنْ الْآخِرَة .