بَاب ذِكْرُ مَا يُكَلَّفُ أَصْحَابُ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا . قَوْله : ( عُذِّبَ حَتَّى يَنْفُخ . . إِلَخْ ) قَدْ جَعَلَ غَايَة عَذَابه بِنَفْخِ الرُّوح ، وأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَافِخٍ فيلْزَم أَنَّهُ يَبْقَى مُعَذَّبًا دَائِمًا ، وهَذَا في حَقّ مَنْ كَفَرَ بِالتَّصْوِيرِ بِأَنْ صَوَّرَ مُسْتَحِلًّا أو لِتُعْبَد ، أو يَكُون كَافِرًا في الْأَصْل ، وأَمَّا غَيْره وهُوَ الْعَاصِي بِفِعْلِ ذَلِكَ غَيْر مُسْتَحِلّ لَهُ ولَا قَاصِد أَنْ تُعْبَد ، فيعَذَّب إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ عَذَابًا يَسْتَحِقّهُ ، ثم يَخْلُص مِنْهُ ، أو الْمُرَاد بِهِ الزَّجْر والتَّشْدِيد والتَّغْلِيظ لِيَكُونَ أَبْلَغ في الِارْتِدَاع ، وظَاهِره غَيْر مُرَاد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .