بَاب تَرْكِ اسْتِعْمَالِ مَنْ يَحْرِصُ عَلَى الْقَضَاءِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ ابْنِ حُضَيْرٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ . قَوْله : ( إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَة ) بِفَتْحَتَيْنِ اِسْم مِنْ الْإِيثَار ، أَيْ : أَنَّ الْأُمَرَاء بَعْدِي يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْركُمْ ، يُرِيد أَنَّك ظَنَنْت هَذَا الْقَدَر أَثَرَة ، ولَيْسَ كَذَلِكَ ، ولَكِنْ الْأَثَرَة مَا يَكُون بَعْدِي ، والْمَطْلُوب فيهِ مِنْكُمْ الصَّبْر ، فكَيْفَ تَصْبِر إِذَا لَمْ تَقْدِر أَنْ تَصْبِر عَلَى هَذَا الْقَدَر ، فعَلَيْك بِالصَّبْرِ بِهِ حَتَّى تَقْدِر عَلَى الصَّبْر فيمَا بَعْد ، والْحَاصِل : رَآهُ مُسْتَعْجِلًا فأَرْشَدَهُ إِلَى الصَّبْر عَلَى الْإِطْلَاق بِأَلْطَف وجْه .