حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ

بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ 5454 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ ، وَكَانَ خَيْرَ أَهْلِ زَمَانِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مَا يَتَعَوَّذُ مِنْ الْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَتَعَوَّذُ مِنْ الْمَغْرَمِ ، قَالَ : إِنَّهُ مَنْ غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ . قَوْله : ( أَكْثَر مَا يَتَعَوَّذ مِنْ الْمَغْرَم والْمَأْثَم ) الظَّاهِر أَنَّ أَكْثَر صِيغَة التَّفْضِيل ، وهُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ مُضَاف إِلَى مَا بَعْده ، ومَا في قَوْله مَا يَتَعَوَّذ مَصْدَرِيَّة ، والْجَار والْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ ، والْجُمْلَة خَبَر كَانَ ، والتَّقْدِير : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَكْثَر تَعَوُّذه كَانَ مِنْ الْمَغْرَم والْمَأْثَم ، ولَازَمَهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِيذ مِنْ شَيْء قَدْر مَا يَسْتَعِيذ مِنْهُمَا ، ويُمْكِن أَنْ يَكُون أَكْثَرَ صِيَغه مَاضٍ مِنْ الْإِكْثَار ، أَيْ : أَنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ التَّعَوُّذ مِنْ الْمَغْرَم والْمَأْثَم ، ولَازَمَهُ أَنَّهُ يَسْتَعِيذ مِنْهُمَا كَثِيرًا ، ولَا يَلْزَم أَنْ يَكُون تَعَوُّذه مِنْهُمَا أَكْثَر مِنْ تَعَوُّذه مِنْ الْأَشْيَاء الْأُخَر ، قِيلَ : والْمَغْرَم مَصْدَر وضَعَ مَوْضِع الِاسْم ، يُرِيد مَغْرَم الذُّنُوب والْمَعَاصِي ، وقِيلَ : الْمَغْرَم كَالْغُرْمِ ، وهُوَ الدَّيْن . قلت : والثَّانِي هُوَ الْمُوَافِق لِآخِرِ الْحَدِيث ، ثم قَالَ : والْمُرَاد مَا اُسْتُدِينَ بِهِ فيمَا يُكْرَه ، أو فيمَا يَجُوز ثم عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ ، أَمَّا فيمَا يَحْتَاج ويَقْدِر عَلَى أَدَائِهِ فلَا يُسْتَعَاذ مِنْهُ .

قلت : الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ هُوَ اِلدَّيْنِ الْمُفْضِي إِلَى الْمَعْصِيَة بِوَاسِطَةِ الْعَجْز عَنْ الْأَدَاء . ( مَا أَكْثَر مَا تَعَوَّذَ ) بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى التَّعَجُّب ، ومَا في مَا تَعَوَّذَ مَصْدَرِيَّة ، كَأَنَّهَا تَعَجَّبَتْ لِأَجْلِ أَنَّ الدَّيْن يَكْرَههُ مَنْ يُحِبّ التَّوَسُّع في الدُّنْيَا ولَا يَرْضَى بِضِيقِ الْحَال ، ولَيْسَ ذَاكَ مِنْ صِفَات الرِّجَال . ( مَنْ غَرِمَ ) بِكَسْرِ رَاء ، وحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ لَيْسَ بِحُبِّ التَّوَسُّع ، وإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ مَا يُفْضِي إِلَيْهِ الدَّيْن مِنْ الْخَلَل في الدَّيْن .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث