بَاب تَحْرِيمِ الْخَمْرِ
كِتَاب الْأَشْرِبَةِ 1 بَاب تَحْرِيمِ الْخَمْرِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾5540 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ نَادَى : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا بَلَغَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا . كتاب الأشربة قَوْله : ( لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر ) أَيْ : لَمَّا قَرُبَ نُزُوله ، أو لَمَّا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُنْزِلهُ وفِّقَ عُمَر لِطَلَبِهِ حَتَّى أَنْزَلَهُ بِالتَّدْرِيجِ الْمَذْكُور في الْحَدِيث ، فالتَّحْرِيم إِنَّمَا حَصَلَ بِآيَةِ الْمَائِدَة ، ودُعَاء عُمَر كَانَ قَبْل ذَلِكَ ، فلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيل ظَاهِر الْحَدِيث بِمَا ذَكَرْنَا ، والْمُرَاد بِآيَةِ الْبَقَرَة قَوْله تَعَالَى : قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ الْآيَة ، والْمُرَاد بِالْإِثْمِ واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم الضَّرَر ، كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مُقَابَلَته بِالْمَنَافِعِ ، ولِذَلِكَ مَا فهِمَ الصَّحَابَة مِنْهَا الْحُرْمَة ، وأَمَّا قَوْله تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ الْآيَة ، فلَعَلَّ الْمُرَاد نَهْي مَنْ لَهُ مَعْرِفَة مِنْ السَّكْرَى في الْجُمْلَة ، أو الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ مُبَاشَرَة أَسْبَاب السُّكْر عِنْد قُرْب الصَّلَاة ، لَا نَهْي السَّكْرَان لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم فكَيْفَ يُنْهَى !