بَاب ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا مَنْ أَبَاحَ شَرَابَ السُّكْرِ
أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ وَهُوَ عِنْدَ الرُّكْنِ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقَدَحَ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ ، فَوَجَدَهُ شَدِيدًا ، فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، فَأُتِيَ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدَحَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ فَقَطَّبَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ أَيْضًا فَصَبَّهُ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ . قَوْله : ( فوَجَدَهُ شَدِيدًا ) لَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ إِنْ صَحَّ الْحَدِيث أَنَّهُ وجَدَهُ قَرِيبًا إِلَى الْإِسْكَار ، وأَنَّهُ ظَهَرَ فيهِ مَبَادِئ السُّكْر بِحَيْثُ إِنَّهُ لَوْ تُرِكَ عَلَى حَاله لَأَسْكَرَ عَنْ قَرِيب . ( فقَطَّبَ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاء أو تَخْفِيفه ، أَيْ : جَمَعَ مَا بَيْن عَيْنَيْهِ كَمَا يَفْعَلهُ الْعَبُوس ، أَيْ : عَبَسَ وجْهه وجَمَعَ جِلْدَته لِمَا وجِدَ مَكْرُوهًا .
( إِذَا اِغْتَلَمَتْ ) أَيْ : اِشْتَدَّتْ واضْطَرَبَتْ عِنْد الْغَلَيَان ، والْمُرَاد إِذَا قَارَبْت الِاشْتِدَاد ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .