بَاب ذِكْرُ مَا يَجُوزُ شُرْبُهُ مِنْ الطِّلَاءِ وَمَا لَا يَجُوزُ
أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهَا قَدِمَتْ عَلَيَّ عِيرٌ مِنْ الشَّامِ تَحْمِلُ شَرَابًا غَلِيظًا أَسْوَدَ كَطِلَاءِ الْإِبِلِ ، وَإِنِّي سَأَلْتُهُمْ عَلَى كَمْ يَطْبُخُونَهُ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ يَطْبُخُونَهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ الْأَخْبَثَانِ ، ثُلُثٌ بِبَغْيِهِ ، وَثُلُثٌ بِرِيحِهِ ، فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ يَشْرَبُونَهُ . قَوْله : ( كَطِلَاءِ الْإِبِل ) أَيْ : الَّذِي يُطْلَى بِهِ الْإِبِل الْأَجْرَب . ( ثُلُث بِبَغْيِهِ وثُلُث بِرِيحِهِ ) هَكَذَا في كَثِير مِنْ النُّسَخ بِالْباءِ الْجَارَّة الدَّاخِلَة عَلَى الْبَغْي ، مَصْدَر بَغَى بِمُوَحَّدَةٍ وغَيْن مُعْجَمَة إِذَا جَاوَزَ الْحَدّ ، وكَذَا بِرِيحِهِ جَارّ ومَجْرُور ، أَيْ : ثُلُث خَبِيث بِسَبَبِ بَغْيه ، وثُلُث خَبِيث بِسَبَبِ رِيحه ، يُرِيد أَنَّ الْعَصِير لَهُ ثَلَاث أَوْصَاف : أَحَدهَا : بَغْيه ، أَيْ اِشْتِدَاده وإِسْكَاره ، والثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا اِشْتَدَّ يَحْدُث لَهُ رِيح كَرِيه ، والثَّالِث : مَذُوق طَيِّب ، فينْبَغِي أَنْ يُقَسِّم أَجْزَاءَهُ عَلَى أَوْصَافه ، وصَارَ ثُلُثه لِلْبَغْيِ والثَّانِي لِلرِّيحِ والثَّالِث لِلذَّوْقِ ، فالثُّلُثَانِ مِنْهُ خَبِيثَانِ ، والثُّلُث طَيِّب ، فإِذَا أَزَالَ النَّار مِنْهُ ثُلُثَيْهِ الْخَبِيثَيْنِ بَقِيَ الْبَاقِي طَيِّبًا فصَارَ حَلَالًا ، وفِي بَعْض النُّسَخ : ثُلُث يَبْغِيه ، عَلَى أَنَّهُ مُضَارِع بَغَى ، وكَذَا يُرِيحهُ .
( فمُرْ مَنْ قِبَلك ) بِكَسْرِ قَاف وفَتْح بَاء مُوَحَّدَة ، أَيْ : اِئْذَنْ الْحَاضِرِينَ عِنْدك في شُرْبه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .