المؤلف: عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي
عدد الأحاديث: 1
صديق خان أبو الطيب بن حسن بن علي بن لطف الله ، الحسيني القنوجي البخاري فاضل ، حظه من المعرفة وافر، وكامل وجه أمانيه طلق سافر، [ص: 739] ما زال من الرفعة في أعذبها شرعة، ومن الحظوة في أسوغها جرعة، له في الخلق والخلق من الرضوان روضان، وفي النثر والنظم من المرجان مرجان، فهو عقد نبلاء الأفاضل، وبيت قصيد ذوي الفضائل، من طار صيت علاه وحلاه في الأقطار، وتطاولت إليه الأبصار من الأمصار، فلا ريب أنه فرد العصر في كل فضيلة، وفهد ذوي القدر للوقوف على حقيقة كل مقصد ووسيلة، وقد ترجمه بعض السادة الأفاضل، فذكر بعض ما له من الفضائل، فقال: هو السيد الإمام العلامة الملك المؤيد من الله الباري، أبو الطيب ، صديق بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني القنوجي البخاري، المخاطب بالنواب ، عالي الجاه أمير الملك خان بهادر، أدامه الله تعالى بالعلا والتفاخر. من ذرية السبط الأصغر الشهيد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه . ولد في شهر جمادى الأولى في التاسع عشر منه ، يوم الأحد ، في سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف هجرية ، ببلدة قنوج المحمية، ( بكسر القاف وفتح النون المشددة وسكون الواو على زنة سنور ) ، وعليه من السيادة العليا والسعادة العظمى مخايل، ومن السؤدد والشرف براهين ودلائل. فربي في مهد الآداب والشمائل الجميلة، وتعلق من حال صباه بالخصال المرضية والخلال الجليلة، وكان من أجل ما أنعم الله به عليه أن صرفه برحمته الخاصة عن الاشتغال بمحدثات العلوم التي جدواها قليل، والخوض في مبتدعات الرسوم التي عدواها جليل، وقد أجزل له المنة، وكشف الله به عن الحقيقة الشرعية كل دجنة، ووفقه لتفسير كتابه العزيز وحبله المتين، ودراسة سنة نبيه المأمون الأمين، فاشتدت رغبته فيها وتطلعه إليها، واستئناسه بها وإدامة النظر في كتبها، واطلاعه على ثناياها، [ص: 740] وتفحصه عن خباياها، حتى رزقه الله حظا صالحا ومقاما في الأنام راجحا ناجحا، وهو في ذلك أخذ بحجزة الاتباع، شديد التوقي من نواشط الرأي والابتداع ( النواشط: جمع ناشط ، وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أرض ) ، فنمي بذلك علمه، وتوفر من القبول سهمه، وجرى بالخير التام والثناء الحسن على ألسنه المتبعين اسمه: نوابنا الصديق نابغة الزمن يطوى به الذكر الجميل وينشر وكان أخذه هذا العلم الشريف وانتفاعه فيه عن أكابر ممن أدركهم من محدثي اليمن الميمون وعلماء الهند، ولما حصلت له الإجازة المعتبرة من مشايخ السنة، وأسود غابات الحديث شداد المنة، شمر عن ساق الجد والهمة، لجمع الأحكام التي نقطت بها أدلة الكتاب وحجج السنة، من غير تعصب لعالم من أهل العلم ومذهب من المذاهب، وألف في كل باب من أبواب الشريعة الحقة الصادقة المحمدية ما لم يؤلف مثله لهذا العهد الأخير، وانتفع به أجيال من الناس كثير، وسارت بمؤلفاته الركبان إلى أقطار الأرض هندها وشامها ويمنها، ومصرها ورومها، وحجازها وشرقها وغربها، وذلك من فضل الله تعالى، وكان فضل الله عليه كبيرا. ثم إن الله سبحانه وتعالى خوله من المال الكثير، ومن عليه بالحكم الكبير، والأولاد السعداء والنسب الحميد، والحسب المزيد، ما يقصر عن كشفه لسان اليراع، ولو كشف عنه الغطاء ما ازداد الواقف عليه إلا يقينا وإن أنكرته بعض الطباع، وهو الذي يقول لأخلاقه مقتديا بأسلافه بفم الحال ولسان المقال: اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ، [ص: 741] وقد طعن الآن في عشر الخمسين من العمر المستعار، مع ما هو مبتلى به من سياسة الرياسة وفقد الأحبة والأنصار، وكثرة الأعداء الجاهلين بالقضايا والأقدار، والمرجو من رب العالمين، أن يجعله ممن قال فيهم : وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين والحمد لله الذي جعله محسودا لا حاسدا، وصابرا شاكرا ، ولم يجعله فظا غليظ القلب معاندا، ولله در الحسد ما أعدله ، بدأ بصاحبه فقتله . وهذه أسماء كتبه المؤلفة على ترتيب حروف المعجم المطبوعة في مطبعة رياسة بهوبال المحمية، وغيرها من البلدان العظام، ويزيد الله في الخلق ما يشاء وهو المتفضل ذو الإنعام .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-899
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة