حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شذرات الذهب

الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن

[10/23]

وفيها الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي الأصل القاهري المولد الشافعي المذهب نزيل الحرمين الشريفين ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة وحفظ القرآن العظيم وهو صغير وصلّى به في شهر رمضان . وحفظ «عمدة الأحكام» و «التنبيه» و «المنهاج» و «ألفية ابن مالك» و «ألفية العراقي» وغالب «الشّاطبية» و «النّخبة» لابن حجر، وغير ذلك، وكلما حفظ كتابا عرضه على مشايخه، وبرع في الفقه، والعربية، والقراءات، والحديث، والتاريخ، وشارك في الفرائض، والحساب، والتفسير، وأصول الفقه، والميقات، وغيرها وأما مقروءاته ومسموعاته فكثيرة جدا لا تكاد تنحصر وأخذ عن جماعة لا يحصون يزيدون على أربعمائة نفس، وأذن له غير واحد بالإفتاء، والتدريس، والإملاء .

وسمع الكثير على شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني، ولازمه أشد الملازمة، وحمل عنه ما لم يشاركه فيه غيره، وأخذ عنه أكثر تصانيفه، وقال عنه:

هو أمثل جماعتي، وأذن له، وكان يروي «صحيح البخاري» عن أزيد من مائة وعشرين نفسا .

ورحل إلى الآفاق، وجاب البلاد، ودخل حلب ودمشق وبيت المقدس وغيرها، واجتمع له من المرويات بالسماع والقراءة ما يفوق الوصف، وكان بينه وبين النبي عشرة أنفس، وحج بعد وفاة شيخه ابن حجر مع والديه ولقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم كالبرهان الزمزي، والتقي بن فهد، وأبي السعادات بن ظهيرة، وخلائق ثم رجع إلى القاهرة ولازم الاشتغال والاشغال والتأليف لم يفتر أبدا، ثم حج سنة سبعين وجاور وحدث هناك بأشياء من تصانيفه وغيرها ثم حج في سنة خمس وثمانين، وجاور سنة ست وسبع، وأقام منهما ثلاثة أشهر بالمدينة النبوية، ثم حج سنة اثنتين وتسعين وجاور سنة ثلاث وأربع ثم حج سنة ست وتسعين وجاور إلى أثناء سنة ثمان فتوجه إلى المدينة فأقام بها أشهرا وصام رمضان بها ثم عاد في شوالها إلى مكة وأقام بها مدة ثم رجع إلى المدينة وجاور بها إلى أن مات وحمل الناس من أهلهما والقادمين عليهما عنه الكثير جدا، وأخذ عنه من لا يحصى كثرة، وألف كتبا إليها النهاية لمزيد علوه وفصاحته، من مصنفاته: الجواهر والدرر في ترجمة الشيخ ابن حجر، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث، لا يعلم أجمع منه ولا أكثر تحقيقا لمن تدبره، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع في ست مجلدات، ذكر فيه لنفسه ترجمة على عادة المحدثين والمقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة وهو أجمع وأتقن من كتاب السيوطي المسمى بالجواهر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، وفي كل واحد منهما ما ليس في الآخر، والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع، وعمدة المحتج في حكم الشطرنج، والإعلان بالتوبيخ على من ذم علم التوريخ، وهو نفيس جدا، والتاريخ المحيط على حروف المعجم، وتلخيص تاريخ اليمن، والأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل، وتحرير الميزان، وعمدة القارئ والسامع في ختم الصحيح الجامع، وغنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج، وغير ذلك، وانتهى إليه علم الجرح والتعديل حتى قيل: لم يكن بعد الذهبي أحد سلك مسلكه وكان بينه وبين البرهان البقاعي والجلال السيوطي ما بين الأقران حتى قال السيوطي فيه: قل للسخاوي إن تعروك نائبة علمي كبحر من الأمواج ملتطم والحافظ الديمي غيث السحاب فخذ غرفا من البحر أو رشفا من الديم وتوفي بالمدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام يوم الأحد الثامن والعشرين من شعبان، وصلى عليه بعد صلاة صبح يوم الاثنين، ووقف بنعشه تجاه الحجرة الشريفة، ودفن بالبقيع بجوار مشهد الإمام مالك، ولم يخلف بعده مثله" .

موقع حَـدِيث