علي بن زيد أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي
[761] علي بن زيد ، أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي : .
مات في سنة خمس وستين وخمسمائة ؛ قال هو في «كتاب مشارب التجارب» : أنا أبو الحسن علي بن الإمام أبي القاسم زيد بن الحاكم الإمام أميرك محمد بن الحاكم أبي علي الحسين بن أبي سليمان الإمام فندق ابن الإمام أيوب بن الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عمر بن الحسن بن عثمان بن أيوب بن خزيمة بن عمرو بن خزيمة بن ثابت بن ذي الشهادتين ، صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس، ورفع نسبه إلى آدم، وذلك يسير قد ذكرناه في عدة مواضع من كتبنا.
قال : ومولدي يوم السبت سابع عشرين شعبان سنة تسع وتسعين وأربعمائة في قصبة السابزوار من ناحية بيهق، وهي بلدة بناها ساسان بن ساسان بن بابك بن ساسان، فأسلمني أبي بها إلى الكتّاب، ثم رحلنا إلى ناحية ششتمذ من قرى تلك الناحية، ولوالدي بها ضياع، فحفظت في عهد الصبا «كتاب الهادي للشادي» تصنيف الميداني ، و«كتاب السامي في الأسامي» له ، و«كتاب المصادر» للقاضي الزوزني ، و«كتاب غريب القرآن» للعزيزي ، و«كتاب إصلاح المنطق» ، و«كتاب المنتحل» للميكالي ، وأشعار المتنبي والحماسة والسبعيات ، و«كتاب التلخيص» في النحو ، ثم بعد ذلك حفظت «كتاب المجمل في اللغة» .
وحضرت في شهور سنة أربع عشرة وخمسمائة كتّاب أبي جعفر المقرئ إمام الجامع القديم بنيسابور مصنف «كتاب ينابيع اللغة» وغير ذلك، وحفظت في كتّابه «كتاب تاج المصادر» من تصنيفه ، وقرأت عليه نحو ابن فضال ، وفصولا من «كتاب المقتصد» ، و«الأمثال» لأبي عبيد ، و«الأمثال» للأمير أبي الفضل الميكالي، ثم حضرت درس الإمام صدر الأفاضل أحمد بن محمد الميداني في محرم سنة ست عشرة وخمسمائة ، وصححت عليه «كتاب السامي في الأسامي» من تصنيفه ، و«كتاب المصادر» للقاضي ، و«كتاب المنتحل» ، و«كتاب غريب الحديث» ، لأبي عبيد ، و«كتاب إصلاح المنطق» ، و«مجمع الأمثال» من تصنيفه ، و«كتاب صحاح اللغة» للجوهري.
وفي أثناء ذلك كنت أختلف إلى الإمام إبراهيم الحرار المتكلم ، وأقتبس منه أنوار علوم الكلام، وإلى الإمام محمد الفراوي ، وسمعت منه «غريب الحديث» للخطابي وغيرهم.
ثم مات والدي في سلخ جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وخمسمائة ، فانتقلت في ذي الحجة سنة ثمان عشرة إلى مرو، فقرأت على تاج القضاة أبي سعد يحيى بن عبد الملك بن عبيد الله بن صاعد، وكان ملكا في صورة إنسان، وعلّقت من لفظه كتاب الزكاة والمسائل الخلافية ، ثم سائر المسائل على غير الترتيب، وخضت في المناظرة والمجادلة سنة جرداء حتى رضيت عن نفسي فيه ورضي عني أستاذي، وكنت أعقد مجلس الوعظ في تلك المدرسة وفي الجامع، ثم انصرفت عن مرو في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، واشتغلت بمرو بتزويج صدّني عن التحصيل صدّا، وعدت إلى نيسابور، ثم عدت إلى مسقط الرأس وزيارة الوالدة ببيهق، وأقمت بها ثلاثة أشهر، وذلك في سنة إحدى وعشرين، ورجعت إلى نيسابور ، ثم رجعت إلى بيهق، واتفقت بيني وبين الأجلّ شهاب الدين محمد بن مسعود المختار والي الري ، ثم مشرف المملكة مصاهرة، وصرت مشدودا بوثاق الأهل والأولاد سنين، وفوّض إليّ قضاء بيهق في جمادى الأولى سنة ست وعشرين وخمسمائة، فبخلت بزماني وعمري على إنفاقه في مثل هذه الأمور التي قصاراها ما قال شريح القاضي : «أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان» ، فضقت ذرعا ولم أجد بدّا من الانتقال حتى يتقلّص عنّي ظلّ ذلك الأمر، فقصدت كورة الريّ ليلة العيد من شوال سنة ست وعشرين وخمسمائة، والوالي بها شهاب الدين صهري، فتلقاني أكابرها وقضاتها وسائر الأجلّاء، وأقمت بها إلى السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وكنت في تلك المدة أنظر في الحساب والجبر والمقابلة وطرفا من الأحكام، فلما رجعت إلى خراسان أتممت تلك الصناعة على الحكيم أستاذ خراسان عثمان بن جاذوكار «1» وحصّلت كتبا من الأحكام، وصرت في تلك الصناعة مشارا إليّ، وانتقلت إلى نيسابور في غرة ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة وكان علم الحكمة عندي غير نضج، وعدت إلى بيهق وفي العين قذى من نقصان الصناعة، فرأيت في المنام سنة ثلاثين قائلا يقول: عليك بقطب الدين محمد المروزي الملقب بالطّبسيّ والنصيري، فمضيت إلى سرخس ، وأقمت عنده وأنفقت ما عندي من الدنانير والدراهم، وعالجت جروح الحرص بتلك المراهم، وعدت إلى نيسابور في السابع والعشرين من شوال سنة اثنتين وثلاثين ، وأقمت معه بنيسابور حتى أصابه الفلج ، وذلك في رجب سنة ست وثلاثين، فعدت إلى بيهق في شعبانها فأزعجني عنها حسد الأقارب، فخرجت منها خائفا أترقب في رمضان سنة سبع وثلاثين إلى نيسابور، فأكرمني أكابرها، فكنت أعقد المجلس في يوم الجمعة بجامع نيسابور القديم، ويوم الأربعاء في مسجد المربّع، ويوم الاثنين في مسجد الحاج، وتفد عليّ وفود إكرام الوزير ملك الوزراء طاهر بن فخر الملك وإكرام أكابر الحضرة، فألقيت العصا بنيسابور، وأقمت بها إلى غرّة رجب سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ثم ارتحلت عنها لزيارة والدتي، ومات ولدي أحمد ووالدتي في هذه السنة، وكانت حافظة للقرآن عالمة بوجوه تفاسيره.
وها أنا أذكر تصانيفي في هذه المدة:
كتاب أسئلة القرآن مع الأجوبة مجلدة.
كتاب إعجاز القرآن مجلدة.
كتاب الإفادة في كلمة الشهادة مجلدة.
كتاب المختصر من الفرائض مجلدة.
كتاب الفرائض بالجدول مجلدة.
كتاب أصول الفقه مجلدة.
كتاب قرائن آيات القرآن مجلدة.
كتاب معارج نهج البلاغة، وهو شرح الكتاب، مجلدة.
كتاب نهج الرشاد في الأصول مجلدة.
كتاب كنز الحجج في الأصول مجلدة.
كتاب جلاء صدأ الشك في الأصول.
كتاب إيضاح البراهين في الأصول مجلدة.
كتاب الإفادة في إثبات الحشر والإعادة مجلدة.
كتاب تحفة السادة مجلدة.
كتاب التحرير في التذكير مجلدتان.
كتاب الوقيعة في منكر الشريعة مجلدة.
كتاب تنبيه العلماء على تمويه المتشبهين بالعلماء.
كتاب أزاهير الرياض المريعة وتفسير ألفاظ المحاورة والشريعة مجلدة.
كتاب أشعاره مجلدة.
كتاب درر السخاب ودرر السحاب في الرسائل مجلدة.
كتاب ملح البلاغة مجلدة.
كتاب البلاغة الخفية مجلدة.
كتاب طرائق الوسائل إلى حدائق الرسائل مجلدة.
كتاب الرسائل بالفارسي مجلدة.
كتاب رسائله المتفرقة مجلدة.
كتاب عقود اللآلئ مجلدة.
كتاب غرر الأمثال مجلدتان.
كتاب الانتصار من الأشرار مجلدة.
كتاب الاعتبار بالإقبال والإدبار مجلدة.
كتاب وشاح دمية القصر مجلدة ضخمة.
كتاب أسرار الاعتذار مجلدة.
كتاب شرح مشكلات المقامات الحريرية مجلدة.
كتاب درة الوشاح، وهو تتمة كتاب الوشاح، مجلدة خفيفة.
كتاب العروض مجلدة.
كتاب أزهار أشجار الأشعار مجلدة.
كتاب عقود المضاحك بالفارسيّ مجلدة.
كتاب نصائح الكبراء بالفارسية مجلدة.
كتاب آداب السفر مجلدة.
كتاب مجامع الأمثال وبدائع الأقوال أربع مجلدات.
كتاب مشارب التجارب أربع مجلدات.
كتاب ذخائر الحكم مجلدة.
كتاب شرح الموجز المعجز مجلدة.
كتاب أسرار الحكم مجلدة.
كتاب عرائس النفائس مجلدة.
كتاب أطعمة المرضى مجلدة.
كتاب المعالجات الاعتبارية مجلدة.
كتاب تتمة صوان الحكمة مجلدة.
كتاب السموم مجلدة.
كتاب في الحساب مجلدة.
كتاب خلاصة الزيجة مجلدة.
كتاب أسامي الأدوية وخواصها ومنافعها مجلدة، وهو معنون بتفاسير العقاقير مجلدة ضخمة.
كتاب جوامع الأحكام ثلاث مجلدات.
كتاب أمثلة الأعمال النجومية مجلدة.
كتاب في مؤامرات الأعمال النجومية مجلدة.
كتاب غرر الأقيسة مجلدة.
كتاب معرفة ذات الحلق والكرة والاصطرلاب مجلدة.
كتاب أحكام القرانات مجلدة.
كتاب ربيع العارفين مجلدة.
كتاب رياحين العقول مجلدة.
كتاب الإراحة عن شدائد المساحة مجلدة.
كتاب حصص الأصفياء في قصص الأنبياء على طريق البلغاء بالفارسية مجلدتان.
كتاب المشتهر في نقض المعتبر الذي صنفه الحكيم أبو البركات مجلدة.
كتاب بساتين الأنس ودساتين الحدس في براهين النفس مجلدة.
كتاب مناهج الدرجات في شرح كتاب النجاة ثلاث مجلدات.
كتاب الأمارات في شرح الإشارات.
كتاب قضايا التشبيهات على خفايا المختلطات بالجداول مجلدة.
كتاب شرح رسالة الطر مجلدة.
كتاب شرح الحماسة مجلدة.
كتاب الرسالة العطارة في مدح بني الزبارة «1» .
كتاب تعليقات فصول بقراط.
كتاب شرح شعر البحتري وأبي تمام مجلدة.
كتاب شرح شهاب الأخبار مجلدة.
قال المؤلف: هذا ما ذكره في «كتاب مشارب التجارب» .
ووجدت له كتاب تاريخ بيهق بالفارسية.
وكتاب لباب الأنساب.
قال المؤلف: ووقفت بنيسابور عند أول ورودي إليها في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وستمائة على «كتاب وشاح الدمية» فقال فيه: إن أبا القاسم الباخرزي فرغ من تصنيف «كتاب دمية القصر» في جمادى الآخرة سنة ست وستين وأربعمائة، وأنه هو بدأ بتصنيف الوشاح في غرة جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وفرغ منه في رمضان سنة خمس وثلاثين.
وأنشد لنفسه في «كتاب الوشاح» أشعارا، منها في مخلص الدين أبي الفضل محمد بن عاصم كاتب الإنشاء في ديوان السلطان سنجر، قال: وهو ابن أخت أبي إسماعيل الطغرائي :
كريم على أوج النجوم علاه وأيقظ نوّام المديح نداه سرى واهتدى طبعي بنجم كماله وأحمد في وقت الصباح سراه له روضة أبدت من الفضل نرجسا وغصنا من الإقبال طاب جناه أعاد رضاع القلب في رحل ورده وغادر في قلبي ضواع هواه تفرّق أشجان الأفاضل يمنة ويجمع كلّ الصيد جوف فراه لقد زرت أشراف الزمان وإنما أبى الفضل إلّا أن أزور فناه
وذكره العماد الأصفهاني في «كتاب الخريدة» ووصفه بالرياسة والشرف وقال: حدثني والدي أنه لما مضى إلى الري عقيب النكبة أصبح ذات يوم وشرف الدين البيهقي قد قصده في مركبه، وهو حينئذ والي الريّ، ونقله إلى منزله، وتكفل بتسديد خلله، وكان حينئذ يترشّح لوزارة السلطان، وهو كبير الشان، وما زالا بالريّ مقيمين متوانسين، حتى فرّق بينهما محتوم البين، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
قال: وأظنه نكب في وقعة السلطان سنجر مع الكفار الخطائية، وكان والدي يثني عليه أبدا ويقول: إنه ما نظر إلى نظيره ولا مثلت لعينه عين مثله.
صنف «كتاب وشاح الدمية» ذيّله على كتاب أبي الحسن الباخرزي، وهو موجود بخراسان، وأورد فيه لنفسه: .
تراجعت الأمور على قفاها كما يتراجع البغل الرّموح وتستبق الحوادث مقدمات كما يتقدّم الكبش النطوح وقوله:
تشير بأطراف لطاف كأنها أنابيب مسك أو أساريع مندل وتومي بلحظ فاتر الطرف فاتن بمرود سحر بابليّ مكحّل ينمّ على ما بيننا من تجاذب نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وله:
يا خالق العرش حملت الورى لما طغى الماء على جاريه وعبدك الآن طغى ماؤه في الصّلب فاحمله على جاريه قال المؤلف: هكذا ذكر العماد في كتابه، وإذا عارضت قوله بما ذكره البيهقي عن نفسه في كتابه الذي نقلت لفظه منه من خطّه وجدت فيه اختلافا في التاريخ وغيره، والله أعلم.
ومن شعر أبي الحسن البيهقي الذي أورده لنفسه في «كتاب الوشاح» في عزيز الدين أبي الفتوح علي بن فضل الله المستوفي الطغرائي ونقلته من خطه:
شموسي في أفق الحياة هلال وأمني من صرف الزمان محال وأطلب والمطلوب عزّ وجوده وأرجو وتحقيق الرجاء محال إلى كم أرجّي من زماني مسرّة وقد شاب من رأس [الزمان] قذال وبال على الطاوس ألوان ريشه وعلم الفتى حقا عليه وبال وللدهر تفريق الأحبة عادة وللجهل داء في الطباع عضال لقد ساد بالمال المصون معاشر وأخلاقهم للمخزيات عيال وبينهم ذلّ المطامع عزة وعندهم كسب الحرام حلال وله:
ضجيعي في ليلي جوى ونحيب وإلفي في نومي ضنا ولغوب دجا ليل آمالي وأبطأ صبحه وللمنذرات السود فيه نعيب وتلسعني الأيام فهي أراقم وتخدعني الآمال فهي كذوب ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة وباعي في ظلّ الوصال رحيب خليلي لا تركن إلى الدهر آمنا فإحسانه بالسيئات مشوب وكم جاهل قد قال لي أنت ناقص فهيّج ليث الحقد وهو غضوب وعيّرني بالعلم والحلم والنهى قبائل من أهل الهوى وشعوب فقلت لهم لا تعذلوني فإنني لصفو زجاجات العلوم شروب وما ضرّني أني عليم بمشكل وقد مسّ أهل الدهر منه لغوب لئن عدّ علم المرء جرما لديكم فذلك جرم لست منه أتوب كفى حزنا أني مقيم ببلدة بها صاحب العلم الرصين غريب وذكر أيضا في هذا الكتاب قال: دخلت على الأمير يعقوب بن إسحاق المظفر بن نظام الملك فأكرمني وقابلني بالتعظيم والتفخيم، فقلت بديهة:
يعقوب يظهر دائما في لفظه عسلا لديه نظمه يعسوبه وغدا بحمد الله صدرا مكرما يعلو نطاق المشتري عرقوبه فسقى أنامله حدائق لفظه وجرى على نهج العلا يعبوبه قد غاب يوسف خاطري عن مصره ويشمّ ريح قميصه يعقوبه فأشار إليّ وقال: هل لك أن تنسج على منوالي في ما قلت، فأنشدني لنفسه:
أعاذل مهلا ليس عذلك ينفع وقولك فينا دائما ليس ينجع وهل يصبر الصبّ المشوق على الجوى وفي الوصل مشتاق وفي الهجر مجزع يقولون إن الهجر يشفي من الجوى وإنّ فؤاد الصبّ في القرب أجزع بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا ألا إن قرب الدار أجدى وأنفع تحنّ إلى ظلّ من العيش وارف وعهد مضى منه مصيف ومربع فقلت: أيها الصدر ليس للخلّ حلاوة العسل، وللتكحّل طلاوة الكحل، ومن أين للسراج نور الشمس؟ وللكودن سبق الخيل الشّمس؟ ومن أين للضباب منفعة السحاب؟
فقال: لا بد من ذلك، فجمعت العجالة والبداهة هنالك، وقلت في الحال في مقام الارتحال، وكتبت بقلم الارتجال على قرطاس الاستعجال: سرى طيفه وهنا ولي فيه مطمع وبرق الأماني في دجى الهجر يلمع ويأبى حقين الهجر عذرة طيفه فلم أدر في مهوى الهوى كيف أصنع لقد يحمد القوم السّرى في صباحهم زمان تلاق عنده الشمل يجمع وها أنا أسري في ظلامي وإنني أذمّ صباحي والخلائق هجّع أقول لصبري أنت ذخري لدى النوى وذخر الفتى حقا شفيع مشفّع وأسكن ماء العين ناري وإنما هواء الهوى من تربة الطيف أنقع رأيت معيديّ الخيال فقال من جهينة أخبار المعيديّ تسمع دعوت إلى حيس الهوى جندب الهوى فولّى وطرف العين في النوم يرتع وقال لنفسي لا تموتي صبابة لعلّ زمانا قد مضى لك يرجع ولم يبق مني غير ما قلت منشدا «حشاشة نفس ودّعت يوم ودّعوا» فلاذ بشمس الدين يعقوب من له نجوم لها في مشرق المجد مطلع أجلّك يا يعقوب عن كنه مدحتي لأنك عن مدحي أجلّ وأرفع ثم قال: شرفني بعد ذلك بقصيدة أولها:
ألا أبلغ إلى سلمى السلامافأجبت، وقلت بعد الجواب علاوة للتصديع والإبرام، على طريق أداء شكر النعم، اللائق بأحوال الخدم:
يا صاحبي كسدت أسواق أشواقي والتفّت الساق يوم الهجر بالساق يا ليت شعري هل سعد يساعدني أم هل لداء الهوى في الناس من راق أم هل سبيل إلى سلوان مكتئب أم هل طريق إلى إيناس مشتاق يا نجل إسحاق يا من ثوب سؤدده قد جلّ في الدهر عن وهي وإسحاق فما تمهلت في يومي وغى وندى إلا قضيت بآجال وأرزاق وكلّ ذكر وإن طال الزمان به فإن ذكرك في نادي الندى باق /