عاتق البلادي علم من أعلام البلدان والأنساب والتاريخ
عاتق البلادي . . علم من أعلام البلدان والأنساب والتاريخ فقدته المملكة طالب الذبياني - على النقمي - مكة شيعت العاصمة المقدسة فجر اليوم جثمان المؤرخ والباحث المعروف عاتق بن غيث البلادي إثر مرض ألم به مؤخرا لم يمهله طويلا، وسط حشد كبير من أهالي مكة وذوي الفقيد وعدد من الأدباء والمؤرخين، حيث أُديت عليه بالمسجد الحرام ووري جثمانه الثرى بمقابر المعلاة بمكة المكرمة . وعبّر لـالمدينة ذوو الفقيد عن بالغ حزنهم وعظيم تأثرهم بوفاة والدهم عصر أمس ونزول الخبر عليهم كالصاعقة، وقال ابنه المهندس حسين بن عاتق: إن خبر وفاة والدي أثّر فينا جميعا أثرا كبيرا فلم يكن أب لنا فقط بل كان هامة وقامة كبيرة تُسجّل سيرته بماء من ذهب عرفه بها البعيد قبل القريب رحمه الله رحمة واسعة .
فيما تناول ابنه الرائد مسلط بن عاتق سيرة والده وتربيتة العظيمة لأبنائه وأهله جميعا مستطردا مواقف كثيرة تعلم منها التربية والتعليم . وقال: عزاؤنا في والدنا ما تركه من إرث تاريخي عظيم ومكتبة عامرة بالكتب النافعة القيّمة والتي ستكون بحول الله وقوته منهلاً ومورداً عذبا لكل باحث وطالب علم . فيما اعتبر عدد من المؤرخين وعلماء التاريخ ورؤساء الأندية الادبية وفاة العالِم التاريخي عاتق البلادي بالخسارة الكبيرة للوطن، كونه من القلائل الذين برزوا في مجل التاريخ وعلم الأنساب، وقالوا لـ «المدينة»: إنه كان بمثابة المرجع لأي مؤرخ .
وقال عميد شؤون المكتبات بجامعة أم القرى الدكتور عدنان الحارثي: إن وفاة الشيخ عاتق البلادي عالم البلدان خسارة كبيرة فهو رمز من رموز الوطن الذين برعوا في مجال الانسان وعلم البلدان وله مؤلفات عدة في هذا المجال وجهود بارزة في التحقيق في المصادر التي تم نشرها وهو من أميز الباحثين ونأمل ان يعوضنا الله بعالم مثله . وأضاف د . الحارثي أنه كان يزوره في مسكنه بين الفينة والأخرى خصوصا بعد ان أقعده المرض، فأنا بمقام التلميذ للشيخ البلادي رحمه الله .
وقدّم رئيس النادي الأدبي بالطائف حماد السالمي عزاءه لابناء الراحل ولأهله ولتلاميذه ومحبيه مؤكداً أن الوطن فقد بموته علماً من أعلام التاريخ والتأليف في المملكة، وقال: عرفت الشيخ عاتق منذ سنوات طويلة وكانت صلتي به صلة التلميذ بأستاذه فهو رائد من رواد البحث الجاد وكنت اسميه جاسر الحجاز لما له من سبق وتفرد في البحث والتأليف ويتميز بحاسة فريدة في الرحلات فهو رائد مجغرف ناهزت كتبه الـ50 كتابا كانت نتاج رحلة طويلة وشاقة ومتعبة وقد عُرف بحبه للوقوف على الأمكنة وتتبع ما ورد من آثار الرحالة القدامى والمؤرخين والمجغرفين وتوثيقها فله رحلة من مكة إلى حضرموت وله رحلة عبر تهامة إلى اليمن ورحلات أخرى منذ أن كان في البدلة العسكرية وهو رجل عصامي وباحث جاد بتميز بعفة اللسان ونظافة اليد وعزة النفس وكان يصرف على طباعة كتبه من جيبه الخاص ولا يبحث عن الممولين ومكتبته من المكتبات الرائدة في مكة المكرمة وقد كان لي معه اتصال قبل أسبوع حيث اتصلت موجها له الدعوة لإحياء أمسية في نادي الطائف الأدبي فقال لي أنه خارج من المستشفى ولا يستطيع الطلوع إلى الطائف ووعدني بأن يلبي الرغبة مع بداية الصيف ولكن كان القدر أسرع . . رحمه الله رحمة واسعه واسكنه فسيح جناته . وقال الدكتور والباحث عمر بن غرامه العمروي: أقدم التعازي لأبناء الفقيد وللأدباء وعلماء الآثار والبلدان وكل من حمل القلم في المملكة فالأخ عاتق البلادي أحد أعلام المملكة وهو علاّمة الحجاز بلا منازع فقد شارك معنا في المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية ولست هنا بصدد حصر مؤلفاته ولكني أقول أنه قد خدم وطنه ومنطقته الحجاز خاصة بقلمه السيال وألّف فيها ما لم يسبقه أحد في ذلك .
غدا . . لقاءات موسعة مع أبنائه وعدد من المثقفين عاتق البلادي الرياض - سعد الثقفي انتقل إلى رحمة الله تعالى، مساء أمس الاثنين الأديب والمؤرخ عاتق بن غيث البلادي، . ولد رحمة الله في بادية مكة الشمالية قرب خليص، في الثالث من شوال لعام ألف وثلاثمائة واثنين وخمسين للهجرة، ثم التحق بالجيش السعودي، وفي عام ألف وثلاثمائة وستة وسبعين تخرّج في مدرسة المشاة بالطائف، وعمل بالجيش السعودي حتى وصل إلى رتبة مقدم، وفي عام ألف وثلاثمائة وسبعة وتسعين من الهجرة، أُحيل إلى التقاعد؛ ليعمل بعد ذلك في المجال الثقافي، وليحقق ما يربو على عشرين كتابا، في التأريخ والتراث، والشعر الشعبي .
وعمل مراسلا صحفيا لبعض الصحف، ولقد روى لي رحمة الله أنّه أول سعودي يحصل على دبلوم صحافة من الأردن . وبدأ حياته بالصحافة والكتابة لصحف الحجاز القديمة مثل صوت الحجاز وحراء وأم القرى، وغيرها . ثم أسس دار مكة للنشر والتوزيع عام 1397هـ التي عنيت بنشر وتوزيع مؤلفاته .
وكتب في المجلات الشهرية والأسبوعية والصحف اليومية مئات المقالات والبحوث . وله من المؤلفات المطبوعة عشرون كتاباً، وأخرى لا تزال مخطوطة . وهو عضو منتسب في كل من نادي مكة الثقافي الأدبي، ونادي جدة الأدبي، ونادي الطائف الأدبي .
كما حضر عدداً من المؤتمرات الأدبية والتاريخية . وأجرى عدة مقابلات وندوات صحفية وإذاعية وتلفازية . وتم تكريمه يرحمه الله من قبل الدولة، ممثلة في وكالة وزارة الثقافة والاعلام .
كما تمّ تكريمه من قبل أثنينية الشيخ عبدالمقصود خوجة، وكرّم من قبل نادي مكة الثقافي الأدبي . ومن مؤلفاته المطبوعة: معجم معالم الحجاز (عشرة أجزاء)، معجم قبائل الحجاز (ثلاثة أجزاء)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، فضائل مكة وحرمة البيت الحرام . فضائل القرآن .
معالم مكة التاريخية والأثرية . أمثال الشعر العربي . الأدب الشعبي في الحجاز .
بين مكة وحضرموت . على طريق الهجرة، بين مكة واليمن، نسب حرب، رحلات في بلاد العرب، الرحلة النجدية، طرائف وأمثال شعبية، أودية مكة، أخلاق البدو، قلب الحجاز، على رُبا نجد . أشتهر الدكتور عاتق بن غيث البلادي (دكتوراه فخرية) برحلاته التي حقق من خلالها كثيرا من الطرق، والأودية، والتي امتدت من العراق شمالا حتى جنوب الجزيرة العربية واليمن .
وبوفاة الشيخ عاتق بن غيث البلادي الحربي رحمه الله افتقدت الأوساط الثقافية والأدبية في المملكة أديبا وعالما فذا . جدير بالذكر أنّ صفحة التراث بجريدة الرياض قد حفلت بقلم البلادي رحمة الله قبل بضع سنين حين كتب عدّة مقالات بعنوان: محراث التراث.