40 - قَالُوا : حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ تَطَؤُهُمْ خَيْلُنَا فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ عِنْدَ الْغَارَةِ ، قَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، قَالُوا : ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَقَتَلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْكَارًا شَدِيدًا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ ذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : أَوَلَيَسَ خِيَارُكُمْ ذَرَارِيَّ الْمُشْرِكِينَ ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ اخْتِلَافٌ ؛ لِأَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَعْلَمَهُ أَنَّ خَيْلَ الْمُسْلِمِينَ تَطَؤُهُمْ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ عِنْدَ الْغَارَةِ ، فَقَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ . يُرِيدُ: أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي الدُّنْيَا حُكْمُ آبَائِهِمْ ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَكَانَتِ الْغَارَةُ وَوَقَعَتِ الْفُرْصَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ ، فَلَا تَكُفُّوا مِنْ أَجْلِ الْأَطْفَالِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَمَّدُوا قَتْلَهُمْ. ثُمَّ أَنْكَرَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي عَلَى السَّرِيَّةِ قَتْلَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ؛ لِأَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ لِشِرْكِ آبَائِهِمْ ، فَقَالَ : أَوَلَيَسَ خِيَارُكُمْ ذَرَارِيَّ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُ ، فَلَعَلَّ فِيهِمْ مَنْ يُسْلِمُ إِذَا بَلَغَ وَيَحْسُنُ إِسْلَامُهُ .
حديثان مختلفان في ذراري المشركين
١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.