175 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ! مَا مِنْهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ . فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ الْمَرْوِيَّيْنِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْآخَرِ مِنْهُمَا : مَا مِنْهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ . 1286 - حدثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَا : حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : أخبرنا سَعِيدٌ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَصْحَابِهِ ؛ إذْ قَالَ لَهُمْ : هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ ؟ قَالُوا : مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ إمَّا سَاجِدٌ وَإِمَّا قَائِمٌ . 1287 - حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ : حدثنا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ! مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، وَلَخَرَجْتُمْ إلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إلَى اللَّهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَهَلْ تَعْقِلُونَ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ قَدَمٍ أَوْ فِي مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ رَاكِعٌ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ يَفْهَمُهُ الْمُخَاطَبُونَ ، وَيَقِفُونَ عَلَى مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ . وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ جَالِسٌ عَلَى كَذَا لِمَا نَقَصَ عَنْهُ ، وَفُلَانٌ جَالِسٌ عَلَى كَذَا لِمَا يَفْضُلُ عَنْهُ . وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ النَّاسِ يَقُولُونَ : فُلَانٌ جَالِسٌ عَلَى الْحَصِيرِ ، وَهِيَ مُقَصِّرَةٌ عَنْهُ ، وَجُلُوسُهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمِمَّا سِوَاهَا . وَيَقُولُونَ : فُلَانٌ جَالِسٌ عَلَى الْحَصِيرِ الْفَاضِلَةِ عَنْهُ ، وَكَانَتْ حَقِيقَةُ ذَلِكَ أَنَّ جُلُوسَهُ عَلَى بَعْضِهَا لَا عَلَى كُلِّهَا . وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مِثْلُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ : مَا مِنْهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ . أَوْ : مَا مِنْهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلَّا وَعَلَيْهَا مَلَكٌ إمَّا سَاجِدٌ وَإِمَّا رَاكِعٌ - عَلَى مَعْنًى : إلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، أَوْ إلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ - عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ كَوْنٌ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ كَمَا كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَصِيرِ الْمُقَصِّرَةِ عَلَى الْجَالِسِ عَلَيْهَا جُلُوسًا عَلَيْهَا وَعَلَى مَا سِوَاهَا وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
مشكل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم أطت السماء وحق لها أن تئط
١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.