الكلاء
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ١٩٤ حَرْفُ الْكَافِ · كَلَأَ( بَابُ الْكَافِ مَعَ اللَّامِ ) ( كَلَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، أَيْ : النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ . وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا إِلَى أَجَلٍ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْضِي بِهِ ، فَيَقُولُ : بِعْنِيهِ إِلَى أَجَلٍ آخَرَ ، بِزِيَادَةِ شَيْءٍ ، فَيَبِيعُهُ مِنْهُ وَلَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا تَقَابُضٌ ، يُقَالُ : كَلَأَ الدَّيْنَ كُلُوءًا فَهُوَ كَالِئٌ ، إِذَا تَأَخَّرَ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " بَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَكْلَأَ الْعُمُرِ " أَيْ : أَطْوَلَهُ وَأَكْثَرَهُ تَأَخُّرًا . وَكَلَأَتْهُ إِذَا أَنْسَأْتَهُ . وَبَعْضُ الرُّوَاةِ لَا يَهْمِزُ : " الْكَالِئَ " تَخْفِيفًا . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ وَهُمْ مُسَافِرُونَ : اكْلَأْ لَنَا وَقْتَنَا ، الْكِلَاءَةُ : الْحِفْظُ وَالْحِرَاسَةُ ، يُقَالُ : كَلَأْتُهُ أَكَلْؤُهُ كِلَاءَةً ، فَأَنَا كَالِئٌ ، وَهُوَ مَكْلُوءٌ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ هَمْزَةُ الْكِلَاءَةِ ، وَتُقْلَبُ يَاءً ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " فَضْلُ الْكَلَأِ " الْكَلَأُ : النَّبَاتُ وَالْعُشْبُ ، وَسَوَاءٌ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ . وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْبِئْرَ تَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ وَيَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا كَلَأٌ ; فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَارِدٌ فَغَلَبَ عَلَى مَائِهَا وَمَنَعَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الِاسْتِقَاءِ مِنْهَا ، فَهُوَ بِمَنْعِهِ الْمَاءَ مَانِعٌ مِنَ الْكَلَأِ ; لِأَنَّهُ مَتَى وَرَدَ رَجُلٌ بِإِبِلِهِ فَأَرْعَاهَا ذَلِكَ الْكَلَأَ ثُمَّ لَمْ يَسْقِهَا قَتَلَهَا الْعَطَشُ ، فَالَّذِي يَمْنَعُ مَاءَ الْبِئْرِ يَمْنَعُ النَّبَاتَ الْقَرِيبَ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ مَشَى عَلَى الْكَلَّاءِ قَذَفْنَاهُ فِي الْمَاءِ . الْكَلَّاءُ ( بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ ) ، وَالْمُكَلَّأُ : شَاطِئُ النَّهْرِ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي تُرْبَطُ فِيهِ السُّفُنُ . وَمِنْهُ : " سُوقُ الْكَلَّاءِ " بِالْبَصْرَةِ . وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِمَنْ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ ، شَبَّهَهُ فِي مُقَارَبَتِهِ التَّصْرِيحَ بِالْمَاشِي عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ ، وَإِلْقَاؤُهُ فِي الْمَاءِ : إِيجَابُ الْقَذْفِ عَلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالْحَدِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ وَذَكَرَ الْبَصْرَةَ : " إِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلَاءَهَا " .
لسان العربجُزء ١٣ · صَفحة ٩٤ حَرْفُ الْكَافِ · كلأ[ كلأ ] كلأ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : هِيَ مَهْمُوزَةٌ ، وَلَوْ تَرَكْتَ هَمْزَ مِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قُلْتَ : يَكْلُوكُمْ ، بِوَاوٍ سَاكِنَةٍ ، وَيَكْلَاكُمْ بِأَلِفٍ سَاكِنَةٍ ، مِثْلَ يَخْشَاكُمْ ؛ وَمَنْ جَعَلَهَا وَاوًا سَاكِنَةً قَالَ : كَلَاتُ ، بِأَلِفٍ يَتْرُكُ النَّبْرَةَ مِنْهَا ، وَمَنْ قَالَ : يَكْلَاكُمْ قَالَ : كَلَيْتُ مِثْلَ قَضَيْتُ ، وَهِيَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ ، وَكُلٌّ حَسَنٌ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْوَجْهَيْنِ : مَكْلُوَّةٌ وَمَكْلُوٌّ ، أَكْثَرَ مِمَّا يَقُولُونَ مَكْلِيٌّ ، وَلَوْ قِيلَ مَكْلِيٌّ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ : كَلَيْتُ كَانَ صَوَابًا . قَالَ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْأَعْرَابِ يَنْشُدُ : مَا خَاصَمَ الْأَقْوَامَ مِنْ ذِي خُصُومَةٍ كَوَرْهَاءَ مَشْنِيٍّ إِلَيْهَا حَلِيلُهَا فَبَنَى عَلَى شَنَيْتُ بِتَرْكِ النَّبْرَةِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : كَلَأَكَ اللَّهُ كِلَاءَةً أَيْ حَفِظَكَ وَحَرَسَكَ ، وَالْمَفْعُولُ مِنْهُ مَكْلُوءٌ ؛ وَأَنْشَدَ : إِنَّ سُلَيْمَى ، وَاللَّهُ يَكْلَؤُهَا ضَنَّتْ بِزَادٍ مَا كَانَ يَرْزَؤُهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ ، وَهُمْ مُسَافِرُونَ : اكْلِأْ لَنَا وَقْتَنَا . هُوَ مِنَ الْحِفْظِ وَالْحِرَاسَةِ . وَقَدْ تُخَفَّفُ هَمْزَةُ الْكِلَاءَةِ وَتُقْلَبُ يَاءً . وَقَدْ كَلَأَهُ يَكْلَؤُهُ كَلَأً وَكِلَاءً وَكِلَاءَةً ، بِالْكَسْرِ : حَرَسَهُ وَحَفِظَهُ . قَالَ جَمِيلٌ : فَكُونِي بِخَيْرٍ فِي كِلَاءٍ وَغِبْطَةٍ وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ هَجْرِي وَبِغْضَتِي قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : كِلَاءٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كَكِلَاءَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ كِلَاءَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فِي كِلَاءَةٍ ، فَحَذَفَ الْهَاءَ لِلضَّرُورَةِ . وَيُقَالُ : اذْهَبُوا فِي كِلَاءَةِ اللَّهِ . وَاكْتَلَأَ مِنْهُ اكْتِلَاءً : احْتَرَسَ مِنْهُ . قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : أَنَخْتُ بَعِيرِي وَاكْتَلَأْتُ بِعَيْنِهِ وَآمَرْتُ نَفْسِي أَيَّ أَمْرَيَّ أَفْعَلُ وَيُرْوَى أَيُّ أَمْرَيَّ أَوْفَقُ . وَكَلَأَ الْقَوْمَ : كَانَ لَهُمْ رَبِيئَةً . وَاكْتَلَأَتْ عَيْنِي اكْتِلَاءً إِذَا لَمْ تَنَمْ وَحَذِرَتْ أَمْرًا ، فَسَهِرَتْ لَهُ . وَيُقَالُ : عَيْنٌ كَلُوءٌ إِذَا كَانَتْ سَاهِرَةً ، وَرَجُلٌ كَلُوءُ الْعَيْنِ أَيْ شَدِيدُهَا لَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى . قَالَ الْأَخْطَلُ : وَمَهْمَهٍ مُقْفِرٍ تُخْشَى غَوَائِلُهُ قَطَعْتُهُ بِكَلُوءِ الْعَيْنِ مِسْفَارِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ لِامْرَأَتِهِ : فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْغِضُ الْمَرْأَةَ كَلُوءَ اللَّيْلِ . وَكَالَأَهُ مُكَالَأَةً وَكِلَاءً : رَاقَبَهُ . وَأَكْلَأْتُ بَصَرِي فِي الشَّيْءِ إِذَا رَدَّدْتَهُ فِيهِ . وَالْكَلَّاءُ : مَرْفَأُ السُّفُنِ ، وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعَّالٌ ، مِثْلَ جَبَّارٍ ؛ لِأَنَّهُ يَكْلَأُ السُّفُنَ مِنَ الرِّيحِ ؛ وَعِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى : فَعْلَاءُ ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ تَكِلُّ فِيهِ ، فَلَا يَنْخَرِقُ ، وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ مُرَجَّحٌ ، وَمِمَّا يُرَجِّحُهُ أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ ذَكَرَ أَنَّ الْكَلَّاءَ مُذَكَّرٌ لَا يُؤَنِّثُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ . وَكَلَّأَ الْقَوْمُ سَفِينَتَهُمْ تَكْلِيئًا وَتَكْلِئَةً ، عَلَى مِثَالِ تَكْلِيمٍ وَتَكْلِمَةٍ : أَدْنَوْهَا مِنَ الشَّطِّ وَحَبَسُوهَا . قَالَ : وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ كَلَّاءً فَعَّالٌ ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ . وَالْمُكَلَّأُ ، بِالتَّشْدِيدِ : شَاطِئُ النَّهْرِ وَمَرْفَأُ السُّفُنِ ، وَهُوَ سَاحِلُ كُلِّ نَهْرٍ . وَمِنْهُ سُوقُ الْكَلَّاءِ ، مَشْدُودٌ مَمْدُودٌ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُكَلِّئُونَ سُفُنَهُمْ هُنَاكَ أَيْ يَحْبِسُونَهَا ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْمَوْضِعَ يَدْفَعُ الرِّيحَ عَنِ السُّفُنِ وَيَحْفَظُهَا ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَكَرَ الْبَصْرَةَ : إِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلَّاءَهَا . التَّهْذِيبُ : الْكَلَّاءُ وَالْمُكَلَّأُ ، الْأَوَّلُ مَمْدُودٌ وَالثَّانِي مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ : مَكَانٌ تُرْفَأُ فِيهِ السُّفُنُ ، وَهُوَ سَاحِلُ كُلِّ نَهْرٍ . وَكَلَّأْتُ تَكْلِئَةً إِذَا أَتَيْتَ مَكَانًا فِيهِ مُسْتَتَرٌ مِنَ الرِّيحِ ، وَالْمَوْضِعُ مُكَلَّأٌ وَكَلَّاءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ عَرَّضَ عَرَّضْنَا لَهُ ، وَمَنْ مَشَى عَلَى الْكَلَّاءِ أَلْقَيْنَاهُ فِي النَّهَرِ . مَعْنَاهُ : أَنَّ مَنْ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ وَلَمْ يُصَرِّحْ عَرَّضْنَا لَهُ بِتَأْدِيبٍ لَا يَبْلُغُ الْحَدَّ ، وَمَنْ صَرَّحَ بِالْقَذْفِ ، فَرَكِبَ نَهَرَ الْحُدُودِ وَوَسَطَهُ ، أَلْقَيْنَاهُ فِي نَهَرِ الْحَدِّ فَحَدَدْنَاهُ . وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَّاءَ مَرْفَأُ السُّفُنِ عِنْدَ السَّاحِلِ . وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِمَنْ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ ، شَبَّهَهُ فِي مُقَارَبَتِهِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْمَاشِي عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ ، وَإِلْقَاؤُهُ فِي الْمَاءِ إِيجَابُ الْقَذْفِ عَلَيْهِ ، وَإِلْزَامُهُ الْحَدَّ . وَيُثَنَّى الْكَلَّاءُ فَيُقَالُ : كَلَّاآنِ ، وَيُجْمَعُ فَيُقَالُ : كَلَّاؤونَ . قَالَ أَبُو النَّجْمِ : تَرَى بِكَلَّاوَيْهِ مِنْهُ عَسْكَرًا قَوْمًا يَدُقُّونَ الصَّفَا الْمُكَسَّرَا وَصَفَ الْهَنِيءَ وَالْمَرِيءَ ، وَهُمَا نَهْرَانِ حَفَرَهُمَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ . يَقُولُ : تَرَى بِكَلَّاوَيْ هَذَا النَّهَرِ مِنَ الْحَفَرَةِ قَوْمًا يَحْفِرُونَ وَيَدُقُّونَ حِجَارَةً مَوْضِعَ الْحَفْرِ مِنْهُ ، وَيُكَسِّرُونَهَا . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْكَلَّاءُ : مُجْتَمَعُ السُّفُنِ ، وَمِنْ هَذَا سُمِّيَ كَلَّاءُ الْبَصْرَةِ كَلَّاءً لِاجْتِمَاعِ سُفُنِهِ . وَكَلَأَ الدَّيْنُ ، أَيْ تَأَخَّرَ ، كَلْأً . وَالْكَالِئُ وَالْكُلْأَةُ : النَّسِيئَةُ وَالسُّلْفَةُ . قَالَ الشَّاعِرُ : وَعَيْنُهُ كَالْكَالِئِ الضِّمَارِ أَيْ نَقْدُهُ كَالنَّسِيئَةِ الَّتِي لَا تُرْجَى . وَمَا أَعْطَيْتَ