بانوا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ١٧٤ حَرْفُ الْبَاءِ · بَيَنَ( بَيَنَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا الْبَيَانُ إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بِأَبْلَغِ لَفْظٍ ، وَهُوَ مِنَ الْفَهْمِ وَذَكَاءِ الْقَلْبِ ، وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ وَالظُّهُورُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَقْوَمُ بِحُجَّتِهِ مِنْ خَصْمِهِ فَيَقْلِبُ الْحَقَّ بِبَيَانِهِ إِلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ قَلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْنِ الْإِنْسَانِ ، وَلَيْسَ بِقَلْبِ الْأَعْيَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَلِيغَ يَمْدَحُ إِنْسَانًا حَتَّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعِينَ إِلَى حُبِّهِ ، ثُمَّ يَذُمُّهُ حَتَّى يَصْرِفَهَا إِلَى بُغْضِهِ . * وَمِنْهُ : الْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ أَرَادَ أَنَّهُمَا خَصْلَتَانِ مَنْشَؤُهُمَا النِّفَاقُ ، أَمَّا الْبَذَاءُ وَهُوَ الْفُحْشُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْبَيَانُ فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ بِالذَّمِّ التَّعَمُّقَ فِي النُّطْقِ وَالتَّفَاصُحَ وَإِظْهَارَ التَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى النَّاسِ ، وَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : الْبَذَاءُ وَبَعْضُ الْبَيَانِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الْبَيَانِ مَذْمُومًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَعْطَاكَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ كَشْفُهُ وَإِيضَاحُهُ . وَهُوَ مَصْدَرٌ قَلِيلٌ فَإِنَّ مَصَادِرَ أَمْثَالِهِ بِالْفَتْحِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَلَا إِنَّ التَّبَيُّنَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَجَلَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَتَبَيَّنُوا يُرِيدُ بِهِ هَاهُنَا التَّثَبُّتَ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . ( س ) وَفِيهِ : أَوَّلُ مَا يُبِينُ عَلَى أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ أَيْ يُعْرِبُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى شَيْءٍ وَهَبَهُ ابْنَهُ النُّعْمَانَ : هَلْ أَبَنْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي أَبَنْتَ هَذَا أَيْ هَلْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَهُ مَالًا تُبِينُهُ بِهِ ، أَيْ تُفْرِدُهُ ، وَالِاسْمُ الْبَائِنَةُ . يُقَالُ : طَلَبَ فُلَانٌ الْبَائِنَةَ إِلَى أَبَوَيْهِ أَوْ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِمَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ : " قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِنِّي كُنْتُ أَبَنْتُكِ بِنُحْلٍ " أَيْ أَعْطَيْتُكِ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ حَتَّى يَبِنَّ أَوْ يَمُتْنَ يَبِنَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ ، أَيْ يَتَزَوَّجْنَ . يُقَالُ أَبَانَ فُلَانٌ بِنْتَهُ وَبَيَّنَهَا إِذَا زَوَّجَهَا . وَبَانَتْ هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ . وَكَأَنَّهُ مِنَ الْبَيْنِ : الْبُعْدِ ، أَيْ بَعُدَتْ عَنْ بَيْتِ أَبِيهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ : " فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْكَ ، فَقَالَ صَدَقُوا " بَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَيِ انْفَصَلَتْ عَنْهُ وَوَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ . وَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ اسْتِرْجَاعَ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ : أَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ أَيِ افْصِلْهُ عَنْهُ عِنْدَ التَّنَفُّسِ لِئَلَّا يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْنِ : الْبُعْدِ وَالْفِرَاقِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ " أَيِ الْمُفْرِطِ طُولًا الَّذِي بَعُدَ عَنْ قَدْرِ الرِّجَالِ الطِّوَالِ . ( س ) وَفِيهِ : " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ " أَصْلُ بَيْنَا : بَيْنَ ، فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا ، يُقَالُ بَيْنَا وَبَيْنَمَا ، وَهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ ، وَيُضَافَانِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ ، وَمُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ ، وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى ، وَالْأَفْصَحُ فِي جَوَابِهِمَا ، أَلَّا يَكُونَ فِيهِ إِذْ وَإِذَا وَقَدْ جَاءَا فِي الْجَوَابِ كَثِيرًا ، تَقُولُ بَيْنَا زَيْدٌ جَالِسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُرَقَةِ بِنْتِ النُّعْمَانِ : بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالْأَمْرُ أَمْرُنَا إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ .
لسان العربجُزء ٢ · صَفحة ١٩٥ حَرْفُ الْبَاءِ · بين[ بين ] بين : الْبَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وَجْهَيْنِ : يَكُونُ الْبَيْنُ الْفُرْقَةَ ، وَيَكُونُ الْوَصْلَ ، بَانَ يَبِينُ بَيْنًا وَبَيْنُونَةً ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَشَاهِدُ الْبَيْنِ الْوَصْلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَقَدْ فَرَّقَ الْوَاشِينَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَقَرَّتْ بِذَاكَ الْوَصْلِ عَيْنِي وَعَيْنُهَا . وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ : لَعَمْرُكَ لَوْلَا الْبَيْنُ لَا يُقْطَعُ الْهَوَى وَلَوْلَا الْهَوَى مَا حَنَّ لِلْبَيْنِ آلِفُ . فَالْبَيْنُ هُنَا الْوَصْلُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو فِي رَفْعِ بَيْنَ قَوْلَ الشَّاعِرِ : كَأَنَّ رِمَاحَنَا أَشْطَانُ بِئْرٍ بَعِيدٍ بَيْنُ جَالَيْهَا جَرُورِ . وَأَنْشَدَ أَيْضًا : وَيُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْلِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَيَكُونُ الْبَيْنُ اسْمًا وَظَرْفًا مُتَمِكِّنًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ; قُرِئَ ( بَيْنَكُمْ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْ : تَقَطَّعَ وَصْلُكُمْ ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَذْفِ ، يُرِيدُ مَا بَيْنَكُمْ ، قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَالْكِسَائِيِّ ( بَيْنَكُمْ ) نَصْبًا ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ ( بَيْنُكُمْ ) رَفْعًا ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ أَيْ : وَصْلُكُمْ ، وَمَنْ قَرَأَ ( بَيْنُكُمْ ) فَإِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ رَوَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَاهُ تَقَطَّعَ الَّذِي كَانَ بَيْنَكُمْ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِيمَنْ فَتَحَ الْمَعْنَى : لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرِكَةِ بَيْنَكُمْ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ ( لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا بَيْنَكُمْ ) وَاعْتَمَدَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَنْ قَرَأَ ( بَيْنَكُمْ ) وَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ يُنْكِرُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَيَقُولُ : مَنْ قَرَأَ ( بَيْنَكُمْ ) لَمْ يُجِزْ إِلَّا بِمَوْصُولٍ كَقَوْلِكَ : مَا بَيْنَكُمْ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ حَذْفُ الْمَوْصُولِ وَبَقَاءُ الصِّلَةِ ، لَا تُجِيزُ الْعَرَبُ : إِنَّ قَامَ زَيْدٌ بِمَعْنَى إِنَّ الَّذِي قَامَ زَيْدٌ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ خَطَأٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - خَاطَبَ بِمَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ قَوْمًا مُشْرِكِينَ فَقَالَ : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ; أَرَادَ لَقَدْ تَقَطَّعَ الشِّرْكُ بَيْنَكُمْ أَيْ : فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَأَضْمَرَ الشِّرْكَ لِمَا جَرَى مِنْ ذِكْرِ الشُّرَكَاءِ ، فَافْهَمْهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مُضْمَرًا أَيْ : لَقَدْ تَقَطَّعَ الْأَمْرُ أَوِ الْعَقْدُ أَوِ الْوِدُّ بَيْنَكُمْ ، وَالْآخَرُ مَا كَانَ يَرَاهُ الْأَخْفَشُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ( بَيْنَكُمْ ) وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبَ اللَّفْظِ مَرْفُوعَ الْمَوْضِعِ بِفِعْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ أُقِرَّتْ عَلَيْهِ نَصْبَةُ الظَّرْفِ ، وَإِنْ كَانَ مَرْفُوعَ الْمَوْضِعِ لِاطِّرَادِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ ظَرْفًا ، إِلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأ مَكَانَهُ أَسْهَلُ مِنِ اسْتِعْمَالِهَا فَاعِلَةً ; لِأَنَّهُ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدَأُ اسْمًا مَحْضًا كَلُزُومِ ذَلِكَ فِي الْفَاعِلِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ : تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ ، أَيْ : سَمَاعُكَ بِهِ خَيْرٌ مِنْ رُؤْيَتِكَ إِيَّاهُ . وَقَدْ بَانَ الْحَيُّ بَيْنًا وَبَيْنُونَةً ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : فَهَاجَ جَوًى فِي الْقَلْبِ ضَمَّنَهُ الْهَوَى بِبَيْنُونَةٍ ، يَنْأَى بِهَا مَنْ يُوَادِعُ . وَالْمُبَايَنَةُ : الْمُفَارَقَةُ . وَتَبَايَنَ الْقَوْمُ : تَهَاجَرُوا . وَغُرَابُ الْبَيْنِ : هُوَ الْأَبْقَعُ ، قَالَ عَنْتَرَةُ : ظَعَنَ الَّذِينَ فِرَاقَهُمْ أَتَوَقَّعُ وَجَرَى بِبَيْنِهِمُ الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ حَرِقُ الْجَنَاحِ كَأَنَّ لَحْيَيْ رِأْسِهِ جَلَمَانِ ، بِالْأَخْبَارِ هَشٌّ مُولَعُ . وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ : غُرَابُ الْبَيْنِ هُوَ الْأَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَأَمَّا الْأَسْوَدُ فَإِنَّهُ الْحَاتِمُ لِأَنَّهُ يَحْتِمُ بِالْفِرَاقِ . وَتَقُولُ : ضَرَبَهُ فَأَبَانَ رَأْسَهُ مِنْ جَسَدِهِ وَفَصَلَهُ ، فَهُوَ مُبِينٌ . وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ : أَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ أَيِ : افْصِلْهُ عَنْهُ عِنْدَ التَّنَفُّسِ لِئَلَّا يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْنِ الْبُعْدِ وَالْفِرَاقِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ " أَيْ : الْمُفْرِطِ طُولًا الَّذِي بَعُدَ عَنْ قَدِّ الرِّجَالِ الطِّوَالِ ، وَبَانَ الشَّيْءُ بَيْنًا وَبُيُونًا . وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : طَلَبَ إِلَى أَبَوَيْهِ الْبَائِنَةَ . وَذَلِكَ إِذَا طَلَبَ إِلَيْهِمَا أَنْ يُبِينَاهُ بِمَالٍ فَيَكُونَ لَهُ عَلَى حِدَةٍ ، وَلَا تَكُونُ الْبَائِنَةُ إِلَّا مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَلَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَقَدْ أَبَانَهُ أَبَوَاهُ إِبَانَةً حَتَّى بَانَ هُوَ بِذَلِكَ يَبِيِنُ بُيُونًا . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : " سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَلَبَتْ عَمْرَةُ إِلَى بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يُنْحِلَنِي نَحْلًا مِنْ مَالِهِ وَأَنْ يَنْطَلِقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُشْهِدَهُ فَقَالَ : هَلْ لَكَ مَ