المحنة
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ٣٠٤ حَرْفُ الْمِيمِ · مَحَنَ( مَحَنَ ) ( هـ ) فِيهِ " فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُمْتَحَنُ " هُوَ الْمُصَفَّى الْمُهَذَّبُ . مَحَنْتُ الْفِضَّةَ ، إِذَا صَفَّيْتَهَا ، وَخَلَّصْتَهَا بِالنَّارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " الْمِحْنَةُ بِدْعَةٌ " هِيَ أَنْ يَأْخُذَ السُّلْطَانُ الرَّجُلَ فَيَمْتَحِنَهُ ، وَيَقُولُ : فَعَلْتَ كَذَا وَفَعَلْتَ كَذَا ، فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يَسْقُطَ وَيَقُولَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ بِدْعَةٌ .
لسان العربجُزء ١٤ · صَفحة ٣١ حَرْفُ الْمِيمِ · محن[ محن ] محن : الْمِحْنَةُ : الْخِبْرَةُ وَقَدِ امْتَحَنَهُ . وَامْتَحَنَ الْقَوْلَ : نَظَرَ فِيهِ وَدَبَّرَهُ . التَّهْذِيبِ : إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " الْقَتْلَى ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ ، فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُمْتَحَنُ فِي جَنَّةِ اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ لَا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلَّا بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ " ، قَالَ شَمِرٌ : قَوْلُهُ فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُمْتَحَنُ هُوَ الْمُصَفَّى الْمُهَذَّبُ الْمُخَلَّصُ مِنْ مَحَنْتُ الْفِضَّةَ إِذَا صَفَّيْتَهَا وَخَلَّصْتَهَا بِالنَّارِ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، قَالَ : خَلَّصَ اللَّهُ قُلُوبَهَمْ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ صَفَّاهَا وَهَذَّبَهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُمْتَحَنُ الْمُوَطَّأُ الْمُذَلَّلُ ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى شَرَحَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ وَسَّعَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى . وَمَحَنْتُهُ وَامْتَحَنْتُهُ : بِمَنْزِلَةِ خَبَرْتُهُ وَاخْتَبَرْتُهُ وَبَلَوْتُهُ وَابْتَلَيْتُهُ . وَأَصْلُ الْمَحْنِ : الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ . وَامْتَحَنْتُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إِذَا أَذَبْتَهُمَا لِتَخْتَبِرَهُمَا حَتَّى خَلَّصْتَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَالِاسْمُ الْمِحْنَةُ . وَالْمَحْنُ : الْعَطِيَّةُ . وَأَتَيْتُ فُلَانًا فَمَا مَحَنَنِي شَيْئًا أَيْ مَا أَعْطَانِي . وَالْمِحْنَةُ : وَاحِدَةُ الْمِحَنِ الَّتِي يُمْتَحَنُ بِهَا الْإِنْسَانُ مِنْ بَلِيَّةٍ ، نَسْتَجِيرُ بِكَرَمِ اللَّهِ مِنْهَا . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : الْمِحْنَةُ بِدْعَةٌ ، هِيَ أَنْ يَأْخُذَ السُّلْطَانُ الرَّجُلَ فَيَمْتَحِنَهُ وَيَقُولَ : فَعَلْتَ كَذَا وَفَعَلْتَ كَذَا ، فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ مَا لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ بِدْعَةٌ ، وَقَوْلُ مُلَيْحٍ الْهُذَلِيِّ : وَحُبُّ لَيْلَى وَلَا تَخْشَى مَحُونَتَهُ صَدْعٌ لِنَفْسِكَ مِمَّا لَيْسَ يُنْتَقَدُ قَالَ ابْنُ جِنِّي : مَحُونَتُهُ عَارُهُ وَتِبَاعَتُهُ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الْمِحْنَةِ لِأَنَّ الْعَارَ مِنْ أَشَدِّ الْمِحَنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُلَةً مِنَ الْحَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَارَ كَالْقَتْلِ أَوْ أَشَدُّ . اللَّيْثُ : الْمِحْنَةُ مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي يُمْتَحَنُ بِهِ لِيَعْرِفَ بِكَلَامِهِ ضَمِيرَ قَلْبِهِ ، تَقُولُ امْتَحَنْتُهُ ، وَامْتَحَنْتُ الْكَلِمَةَ أَيْ نَظَرْتُ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ صَيُّورُهَا . وَالْمَحْنُ : النِّكَاحُ الشَّدِيدُ . يُقَالُ : مَحَنَهَا وَمَخَنَهَا وَمَسَحَهَا إِذَا نَكَحَهَا . وَمَحَنَهُ عِشْرِينَ سَوْطًا : ضَرَبَهُ . وَمَحَنَ السَّوْطَ : لَيَّنَهُ . الْمُفَضَّلُ : مَحَنْتُ الثَّوْبَ مَحْنًا إِذَا لَبِسْتَهُ حَتَّى تُخْلِقَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَحَنْتُهُ بِالشَّدِّ وَالْعَدْوِ وَهُوَ التَّلْيِينُ بِالطَّرْدِ ، وَالْمُمْتَحَنُ وَالْمُمَحَّصُ وَاحِدٌ . أَبُو سَعِيدٍ : مَحَنْتُ الْأَدِيمَ مَحْنًا إِذَا مَدَدْتَهُ حَتَّى تُوَسِّعَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَحْنُ اللَّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَمَحَنْتُ الْبِئْرَ مَحْنًا إِذَا أَخْرَجْتَ تُرَابَهَا وَطِينَهَا . الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ : يُقَالُ مَحَنْتُهُ وَمَخَنْتُهُ ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ ، وَمَحَجْتُهُ وَنَقَجْتُهُ وَنَقَخْتُهُ وَجَلَهْتُهُ وَجَحَشْتُهُ وَمَشَنْتُهُ وَعَرَمْتُهُ وَحَسَفْتُهُ وَحَسَلْتُهُ وَخَسَلْتُهُ وَلَتَحْتُهُ ، كُلُّهُ بِمَعْنَى قَشَرْتُهُ . وَجِلْدٌ مُمْتَحَنٌ : مَقْشُورٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .