تمالأ
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ٣٥١ حَرْفُ الْمِيمِ · مَلَأَ( بَابُ الْمِيمِ مَعَ اللَّامِ ) ( مَلَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْمَلَإِ " فِي الْحَدِيثِ . وَالْمَلَأُ : أَشْرَافُ النَّاسِ وَرُؤَسَاؤُهُمْ ، وَمُقَدَّمُوهُمُ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ . وَجَمْعُهُ : أَمْلَاءٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ، مُنْصَرَفَهُمْ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، يَقُولُ : مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا ، فَقَالَ : أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَوْ حَضَرْتَ فِعَالَهُمْ لَاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ " أَيْ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ " يُرِيدُ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ " أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ ؟ " أَيْ تَشَاوُرٍ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَجَمَاعَتِكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ " لَمَّا ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الْمِيضَأَةِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسِنُوا الْمَلَأَ ، فَكُلُّكُمْ سَيَرْوَى " الْمَلَأُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ كَالْأَوَّلِ : الْخُلُقُ . * وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَنَادَوْا يَا لَبُهْثَةَ إِذْ رَأَوْنَا فَقُلْنَا : أَحْسِنِي مَلَأً جُهَيْنَا * وَأَكْثَرُ قُرَّاءِ الْحَدِيثِ يَقْرَأونَهَا " أَحْسِنُوا الْمِلْءَ " بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، مِنْ مِلْءِ الْإِنَاءِ . وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُمْ " أَيْ أَخْلَاقَكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ " فَصَاحَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : أَحْسِنُوا مَلَأً " أَيْ خُلُقًا . وَفِي غَرِيبِ أَبِي عُبَيْدَةَ " مَلَأً : أَيْ غَلَبَةً " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " أَنَّهُمُ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ : أَحْسِنُوا مَلَأَكُمْ أَيُّهَا الْمَرْؤونَ " . ( س ) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ " لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " هَذَا تَمْثِيلٌ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الْأَمَاكِنَ . وَالْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْعَدَدِ . يَقُولُ : لَوْ قُدِّرَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ الْحَمْدِ أَجْسَامًا ، لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتِهَا أَنْ تَمْلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَفْخِيمَ شَأْنِ كَلِمَةِ الْحَمْدِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَجْرَهَا وَثَوَابَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ " قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ " أَيْ أَنَّهَا عَظِيمَةٌ شَنِيعَةٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُحْكَى وَتُقَالَ ، فَكَأَنَّ الْفَمَ مَلْآنُ بِهَا ، لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " امْلَئُوا أَفْوَاهَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ " مِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا " أَرَادَتْ أَنَّهَا سَمِينَةٌ ، فَإِذَا تَغَطَّتْ بِكِسَائِهَا مَلَأَتْهُ . * وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَمَزَادَةِ الْمَاءِ " إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتُدِئَ فِيهَا " أَيْ أَشَدُّ امْتِلَاءً . يُقَالُ : مَلَأْتُ الْإِنَاءَ أَمْلَؤُهُ مَلْأً . وَالْمِلْءُ : الِاسْمُ . وَالْمِلْأَةُ أَخَصُّ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ " فَرَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ الْمُلَاءُ حِينَ تُطْوَى " الْمُلَاءُ ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ : جَمْعُ مُلَاءَةٍ ، وَهِيَ الْإِزَارُ وَالرَّيْطَةُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْجَمْعَ مُلَأٌ ، بِغَيْرِ مَدٍّ . وَالْوَاحِدُ مَمْدُودٌ . وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ . شَبَّهَ تَفَرُّقَ الْغَيْمِ وَاجْتِمَاعَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ بِالْإِزَارِ ، إِذَا جُمِعَتْ أَطْرَافُهُ وَطُوِيَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ " وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ " هِيَ تَصْغِيرُ مُلَاءَةٍ ، مُثَنَّاةً مُخَفَّفَةَ الْهَمْزِ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّيْنِ " إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ " الْمَلِيءُ بِالْهَمْزِ : الثِّقَةُ الْغَنِيُّ ، وَقَدْ مَلُؤَ ، فَهُوَ مَلِيءٌ بَيِّنَ الْمَلَاءِ وَالْمَلَاءَةِ بِالْمَدِّ . وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا مَلِيءٌ وَاللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَأَقَدْتُهُمْ بِهِ " أَيْ تَسَاعَدُوا وَاجْتَمَعُوا وَتَعَاوَنُوا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ فِي قَتْلِهِ " أَيْ مَا سَاعَدْتُ وَلَا عَاوَنْتُ .
لسان العربجُزء ١٤ · صَفحة ١١٤ حَرْفُ الْمِيمِ · ملأ[ ملأ ] ملأ : مَلَأَ الشَّيْءَ يَمْلَأُهُ مَلْأً ، فَهُوَ مَمْلُوءٌ ، وَمَلَأَهُ فَامْتَلَأَ ، وَتَمَلَّأَ ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْمِلْأَةِ أَيِ الْمَلْءِ ، لَا التَّمَلُّؤِ . وَإِنَاءٌ مَلْآنُ ، وَالْأُنْثَى مَلْأَى وَمَلْآنَةٌ ، وَالْجَمْعُ مِلَاءٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : إِنَاءٌ مَلًا . أَبُو حَاتِمٍ يُقَالُ : حَبٌّ مَلْآنُ ، وَقِرْبَةٌ مَلْأَى ، وَحِبَابٌ مِلَاءٌ . قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ الْهَمْزَةَ ، فَقُلْتَ فِي الْمُذَكَّرِ مَلَانُ ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ مَلًا . وَدَلْوٌ مَلًا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : حَبَّذَا دَلْوُكَ إِذْ جَاءَتْ مَلَّا أَرَادَ مَلْأَى . وَيُقَالُ : مَلَأْتُهُ مَلْأً ، بِوَزْنِ مَلْعًا ، فَإِنْ خَفَّفْتَ قُلْتَ : مَلًا ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ فِي مَلًا ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، بِمَعْنَى مَلْءٍ : وَكَائِنْ مَا تَرَى مِنْ مُهْوَئِنٍّ مَلَا عَيْنٍ وَأَكْثِبَةٍ وَقُورِ أَرَادَ مَلْءَ عَيْنٍ ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ . وَقَدِ امْتَلَأَ الْإِنَاءُ امْتِلَاءً ، وَامْتَلَأَ وَتَمَلَّأَ ، بِمَعْنًى . وَالْمِلْءُ ، بِالْكَسْرِ : اسْمٌ مَا يَأْخُذُهُ الْإِنَاءُ إِذَا امْتَلَأَ . يُقَالُ : أَعْطَى مِلْأَهُ ومِلْأَيَهُ وَثَلَاثَةُ أَمْلَائِهِ . وَكُوزٌ مَلْآنُ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : مَلًا مَاءً . وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ : لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . هَذَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الْأَمَاكِنَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْعَدَدِ . يَقُولُ : لَوْ قُدِّرَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ الْحَمْدِ أَجْسَامًا لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتِهَا أَنْ تَمْلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَفْخِيمَ شَأْنِ كَلِمَةِ الْحَمْدِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَجْرُهَا وَثَوَابُهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ أَيْ إِنَّهَا عَظِيمَةٌ شَنِيعَةٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُحْكَى وَتُقَالَ ، فَكَأَنَّ الْفَمَ مَلْآنُ بِهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " امْلَؤوا أَفْوَاهَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ " . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : مِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا ؛ أَرَادَتْ أَنَّهَا سَمِينَةٌ ، فَإِذَا تَغَطَّتْ بِكِسَائِهَا مَلَأَتْهُ . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَمَزَادَةِ الْمَاءِ : إِنَّهُ لِيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتُدِئَ فِيهَا ، أَيْ أَشَدُّ امْتِلَاءً . يُقَالُ مَلَأْتُ الْإِنَاءَ أَمْلَؤُهُ مَلْأً ، وَالْمِلْءُ الِاسْمُ ، وَالْمِلْأَةُ أَخَصُّ مِنْهُ . وَالْمُلْأَةُ ، بِالضَّمِّ مِثَالُ الْمُتْعَةِ ، وَالْمُلَاءَةُ وَالْمُلَاءُ : الزُّكَامُ يُصِيبُ مِنَ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ . وَقَدْ مَلُؤَ ، فَهُوَ مَلِيءٌ ، وَمُلِئَ فُلَانٌ ، وَأَمْلَأَهُ اللَّهُ إِمْلَاءً أَيْ أَزْكَمَهُ ، فَهُوَ مَمْلُوءٌ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، يُحْمَلُ عَلَى مُلِئَ . وَالْمِلْءُ : الْكِظَّةُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ . اللَّيْثُ : الْمُلْأَةُ ثِقَلٌ يَأْخُذُ فِي الرَّأْسِ كَالزُّكَامِ مِنَ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ . وَقَدْ تَمَلَّأَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ تَمَلُّؤًا ، وَتَمَلَّأَ غَيْظًا . ابْنُ السِّكِّيتِ : تَمَلَّأْتُ مِنَ الطَّعَامِ تَمَلُّؤًا ، وَقَدْ تَمَلَّيْتُ الْعَيْشَ تَمَلِّيًا إِذَا عِشْتَ مَلِيًّا أَيْ طَوِيلًا . وَالْمُلْأَةُ : رَهَلٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ بَعْدَ السَّيْرِ . وَمَلَّأَ فِي قَوْسِهِ : غَرَّقَ النُّشَّابَةَ وَالسَّهْمَ . وَأَمْلَأْتُ النَّزْعَ فِي الْقَوْسِ إِذَا شَدَدْتَ النَّزْعَ فِيهَا . التَّهْذِيبُ ، يُقَالُ : أَمْلَأَ فُلَانٌ فِي قَوْسِهِ إِذَا أَغْرَقَ فِي النَّزْعِ ، وَمَلَأَ فُلَانٌ فُرُوجَ فَرَسِهِ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى أَشَدِّ الْحُضْرِ . وَرَجُلٌ مَلِيءٌ ، مَهْمُوزٌ : كَثِيرُ الْمَالِ ، بَيِّنُ الْمَلَاءِ ، يَا هَذَا ، وَالْجَمْعُ مِلَاءٌ ، وَأَمْلِئَاءُ ، بِهَمْزَتَيْنِ وَمُلَآءُ ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِي وَحْدَهُ ، وَلِذَلِكَ أُتِيَ بِهِمَا آخِرًا . وَقَدْ مَلُؤَ الرَّجُلُ يَمْلُؤُ مُلَاءَةً ، فَهُوَ مَلِيءٌ : صَارَ مَلِيئًا أَيْ ثِقَةً ، فَهُوَ غَنِيٌّ مَلِيءٌ بَيِّنُ الْمَلَاءِ وَالْمَلَاءَةِ ، مَمْدُودَانِ . وَفِي حَدِيثِ الدَّيْنِ : " إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتَّبِعْ " . الْمَلِيءُ ، بِالْهَمْزِ : الثِّقَةُ الْغَنِيُّ ، وَقَدْ أُولِعَ فِيهِ النَّاسُ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . وَفِي حَدِيثٍ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : لَا مَلِيءَ وَاللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ . وَاسْتَمْلَأَ فِي الدَّيْنِ : جَعَلَ دَيْنَهُ فِي مُلَآءَ . وَهَذَا الْأَمْرُ أَمْلَأُ بِكَ أَيْ أَمْلَكُ . وَالْمَلَأُ الرُّؤَسَاءُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مِلَاءٌ بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . وَالْمَلَأُ ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ : الْجَمَاعَةُ ، وَقِيلَ أَشْرَافُ الْقَوْمِ وَوُجُوهُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَمُقَدَّمُوهُمْ ، الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ يُرِيدُ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ . وَفِيهِ أَيْضًا : وَقَالَ الْمَلَأُ . وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَدْ رَجَعُوا مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ يَقُولُ : مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَوْ حَضَرْتَ فِعَالَهُمْ لَاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ ؛ أَيْ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ ، وَالْجَمْعُ أَمْلَاءٌ . أَبُو الْحَسَنِ : لَيْسَ الْمَلَأُ مِنْ بَابِ رَهْطٍ ، وَإِنْ كَانَا اسْمَيْنِ لِلْجَمْعِ ؛ لِأَنَّ رَهْطًا لَا وَاحِدَ لَهُ مَنْ لَفْظِهِ ، وَالْمَلَأُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكَسَّرْ مَالِئٌ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ مَالِئًا مَنْ لَفْظِهِ . حَكَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : رَجُلٌ مَالِئٌ جَلِيلٌ يَمْلَأُ الْعَيْنَ بِجُهْرَتِهِ ، فَهُوَ كَعَرَبٍ وَرَوَحٍ وَشَابٌّ مَالِئٌ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ فَخْمًا حَسَنًا . قَالَ الرَّاجِ