نسيت
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ٥٠ حَرْفُ النُّونِ · نَسَا( نَسَا ) ( س ) فِيهِ : لَا يَقُولُنَّ أَحَدُكُمْ : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ . كَرِهَ نِسْبَةَ النِّسْيَانِ إِلَى النَّفْسِ لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ إِيَّاهُ ; لِأَنَّهُ الْمُقَدِّرُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَالثَّانِي : أَنَّ أَصْلَ النِّسْيَانِ التَّرْكُ ، فَكَرِهَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : تَرَكْتُ الْقُرْآنَ ، أَوْ قَصَدْتُ إِلَى نِسْيَانِهِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ . يُقَالُ : نَسَّاهُ اللَّهُ وَأَنْسَاهُ . وَلَوْ رُوِيَ : " نُسِيَ " بِالتَّخْفِيفِ لَكَانَ مَعْنَاهُ تُرِكَ مِنَ الْخَيْرِ وَحُرِمَ . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ : " بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، لَيْسَ هُوَ نَسِيَ وَلَكِنَّهُ نُسِّيَ " وَهَذَا اللَّفْظُ أَبْيَنُ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَاخْتَارَ فِيهِ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّرْكِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّمَا أُنَسَّى لِأَسُنَّ ، أَيْ لِأَذْكُرَ لَكُمْ مَا يَلْزَمُ النَّاسِيَ ، لِشَيْءٍ مِنْ عِبَادَتِهِ ، وَأَفْعَلُ ذَلِكَ فَتَقْتَدُوا بِي . ( هـ ) وَفِيهِ : فَيُتْرَكُونَ فِي الْمَنْسَى تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِ ، أَيْ يُنْسَوْنَ فِي النَّارِ . وَتَحْتَ الْقَدَمِ اسْتِعَارَةٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يُنْسِيهِمُ اللَّهُ الْخَلْقَ ، لِئَلَّا يَشْفَعَ فِيهِمْ أَحَدٌ . قَالَ الشَّاعِرُ : أَبْلَتْ مَوَدَّتَهَا اللَّيَالِي بَعْدَنَا وَمَشَى عَلَيْهَا الدَّهْرُ وَهُوَ مُقَيَّدُ * وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ : كُلُّ مَأْثُرَةٍ مِنْ مَآثِرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ، أَيْ شَيْئًا حَقِيرًا مُطَّرَحًا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . يُقَالُ لِخِرْقَةِ الْحَائِضِ : نِسْيٌ ، وَجَمْعُهُ : أَنْسَاءٌ . تَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا ارْتَحَلُوا مِنَ الْمَنْزِلِ : انْظُرُوا أَنْسَاءَكُمْ . يُرِيدُونَ الْأَشْيَاءَ الْحَقِيرَةَ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ بِبَالٍ . أَيِ اعْتَبِرُوهَا ; لِئَلَّا تَنْسَوْهَا فِي الْمَنْزِلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " رَمَيْتُ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ بَدْرٍ فَقَطَعْتُ نَسَاهُ " النَّسَا ، بِوَزْنِ الْعَصَا : عِرْقٌ يَخْرُجُ مِنَ الْوَرِكِ فَيَسْتَبْطِنُ الْفَخِذَ . وَالْأَفْصَحُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : النَّسَا ، لَا عِرْقَ النَّسَا .
لسان العربجُزء ١٤ · صَفحة ٢٥٠ حَرْفُ النُّونِ · نسا[ نسا ] نسا : النِّسْوَةُ وَالنُّسْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، وَالنِّسَاءُ وَالنِّسْوَانُ وَالنُّسْوَانُ : جَمْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ كَمَا يُقَالُ خَلِفَةٌ وَمَخَاضٌ وَذَلِكَ وَأُولَئِكَ وَالنِّسُونَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالنِّسَاءُ جَمْعُ نِسْوَةٍ إِذَا كَثُرْنَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي الْإِضَافَةِ إِلَى نِسَاءٍ نِسْوِيٌّ ، فَرَدَّهُ إِلَى وَاحِدِهِ ، وَتَصْغِيرُ نِسْوَةٍ نُسَيَّةٌ ، وَيُقَالُ : نُسَيَّاتٌ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ الْجَمْعِ . وَالنَّسَا : عَرِقٌ مِنَ الْوِرْكِ إِلَى الْكَعْبِ ، أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ، لِقَوْلِهِمْ نَسَوَانِ فِي تَثْنِيَتِهِ ، وَقَدْ ذُكِرَتْ أَيْضًا مُنْقَلِبَةً عَنِ الْيَاءِ لِقَوْلِهِمْ نَسَيَانِ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : ذِي مَحْزِمٍ نَهْدٍ وَطَرْفٍ شَاخِصٍ وَعَصَبٍ عَنْ نَسَوَيْهِ قَالِصِ الْأَصْمَعِيُّ : النَّسَا ، بِالْفَتْحِ مَقْصُورٌ بِوَزْنِ الْعَصَا عِرْقٌ يَخْرُجُ مِنَ الْوَرِكِ فَيَسْتَبْطِنُ الْفَخْذَيْنِ ثُمَّ يَمُرُّ بِالْعُرْقُوبِ حَتَّى يَبْلُغَ الْحَافِرَ ، فَإِذَا سَمِنَتِ الدَّابَّةُ انْفَلَقَتْ فَخْذَاهَا بِلَحْمَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ وَجَرَى النَّسَا بَيْنَهُمَا وَاسْتَبَانَ ، وَإِذَا هُزِلَتِ الدَّابَّةُ اضْطَرَبَتِ الْفَخْذَانِ وَمَاجَتِ الرَّبَلَتَانِ وَخَفِيَ النَّسَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : مُنْشَقُّ النَّسَا ، يُرِيدُ مَوْضِعَ النَّسَا . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : رَمَيْتُ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ بَدْرٍ فَقَطَعْتُ نَسَاهُ . وَالْأَفْصَحُ أَنْ يُقَالَ لَهُ النَّسَا ، لَا عِرْقُ النَّسَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالنَّسَا مِنَ الْوَرِكِ إِلَى الْكَعْبِ ، وَلَا يُقَالُ عِرْقُ النَّسَا ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ ثَعْلَبٌ فَأَضَافَهُ ، وَالْجَمْعُ أَنْسَاءٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : مُتَفَلِّقٌ أَنْسَاؤُهَا عَنْ قَانِئٍ كَالْقُرْطِ صَاوٍ غُبْرُهُ لَا يُرْضَعُ وَإِنَّمَا قَالَ : مُتَفَلِّقٌ أَنْسَاؤُهَا ، وَالنَّسَا لَا يَتَفَلَّقُ إِنَّمَا يَتَفَلَّقُ مَوْضِعُهُ ، أَرَادَ يَتَفَلَّقُ فَخِذَاهَا عَنْ مَوْضِعِ النَّسَا لَمَّا سَمِنَتْ تَفَرَّجَتِ اللَّحْمَةُ فَظَهَرَ النَّسَا ، صَاوٍ : يَابِسٍ ، يَعْنِي الضَّرْعَ ، كَالْقُرْطِ شَبَّهَهُ بِقُرْطِ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يُرَدْ أَنَّ ثَمَّ بَقِيَّةَ لَبَنٍ لَا يُرْضَعُ ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا غُبْرَ هُنَالِكَ فَيُهْتَدَى بِهِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَوْلُهُ عَنْ قَانِئٍ أَيْ عَنْ ضَرْعٍ أَحْمَرَ كَالْقُرْطِ ، يَعْنِي فِي صِغَرِهِ ، وَقَوْلُهُ : غُبْرَهُ لَا يُرْضَعُ أَيْ لَيْسَ لَهَا غُبْرٌ فَيُرْضَعُ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : عَلَى لَاحِبٍ لَا يُهْتَدَى لِمَنَارِهِ أَيْ لَيْسَ ثَمَّ مَنَارٌ فَيُهْتَدَى بِهِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ؛ أَيْ لَا سُؤَالَ لَهُمْ فَيَكُونُ مِنْهُ الْإِلْحَافُ ، وَإِذَا قَالُوا : إِنَّهُ لِشَدِيدُ النَّسَا ؛ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ النَّسَا نَفْسُهُ . وَنَسَيْتُهُ أَنْسِيهِ نَسْيًا فَهُوَ مَنْسِيٌّ : ضَرَبْتُ نَسَاهُ . وَنَسِيَ الرَّجُلُ يَنْسِي نَسًا إِذَا اشْتَكَى نَسَاهُ فَهُوَ نَسٍ عَلَى فَعِلَ إِذَا اشْتَكَى نَسَاهُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : فَهُوَ أَنْسَى ، وَالْأُنْثَى نَسَآءٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : نَسْيَاءٌ ، إِذَا اشْتَكَيَا عِرْقَ النَّسَا ، وقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ عِرْقُ النَّسَا ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا يُقَالُ عِرْقُ النَّسَا ، وَالْعَرَبُ لَا تَقُولُ عِرْقُ النَّسَا كَمَا لَا يَقُولُونَ عِرْقُ الْأَكْحَلِ ، وَلَا عِرْقُ الْأَبْجَلِ ، إِنَّمَا هُوَ النَّسَا وَالْأَكْحَلُ وَالْأَبْجَلُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَيْنِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ ، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : هُوَ عِرْقُ النَّسَا ، وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الْفَصِيحِ : أَبُو عُبَيْدٍ يُقَالُ لِلَّذِي يَشْتَكِي نَسَاهُ نَسٍ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ النَّسَا لِهَذَا الْعِرْقِ ، قَالَ لَبِيدٌ : مِنْ نَسَا النَّاشِطِ إِذَا ثَوَّرْتَهُ أَوْ رَئِيسُ الْأَخْدَرِيَّاتِ الْأُوَلْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَالُوا : حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ لُحُومَ الْإِبِلِ ; لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ عِرْقُ النَّسَا ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَسْمُوعٌ فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ قَوْلِهِمْ عِرْقُ النَّسَا ، وقَالَ : وَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمُسَمَّى إِلَى اسْمِهِ كَحَبْلِ الْوَرِيدِ وَنَحْوِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ : إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ نَوَازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِمَاءٌ وَأَلْبُبُ أَيْ إِلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ هَذَا الِاسْمِ ، قَالَ : وَقَدْ يُضَافُ الشَّيْءُ إِلَى نَفْسِهِ إِذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ كَحَبْلِ الْوَرِيدِ وَحَبِّ الْحَصِيدِ وَثَابِتِ قُطْنَةَ وَسَعِيدِ كُرْزٍ ، وَمِثْلُهُ : فَقُلْتُ : انْجُوَا عَنْهَا نَجَا الْجِلْدِ ، وَالنَّجَا : هُوَ الْجِلْدُ الْمَسْلُوخُ ، وَقَوْلُ الْآخَرِ : تُفَاوِضُ مَنْ أَطْوِي طَوَى الْكَشْحِ دُونَهُ وَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ : لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ كَالرِّجْلِ خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسَائِهَا قَالَ : وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ عِرْقُ النَّسَاءِ قَوْلُ هِمْيَانَ : كَأَنَّمَا يَيْجَعُ عِرْقَا أَبْيَضِهْ وَالْأَبْيَضُ : هُوَ الْعِرْقُ . وَالنِّسْيَانُ بِكَسْرِ النُّونِ : ضِدُّ الذِّكْرِ وَالْحِفْظِ ، نَسِيَهُ نِسْيًا وَنِسْيَانًا وَنِسْوَةً وَنِسَاوَةً وَنَسَاوَةً ، الْأَخِيرَتَانِ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ فِي كِتَابِ اللُّغَاتِ ، قَالَ : نَسِيتُ الشَّيْءَ نِسْيَانًا وَنَسْيًا وَنِسْيًا وَنِسَاوَةً وَنِسْوَةً ، وَأَنْشَدَ : فَلَسْتُ بِصَرَّامٍ وَلَا ذِي مَلَالَةٍ وَلَا نِسْوَةٍ لِلْعَهْدِ يَا أُمَّ جَعْفَرِ وَتَنَاسَاهُ وَأَنْسَاهُ إِيَّاهُ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِ