يتوسد
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ١٨٢ حَرْفُ الْوَاوِ · وَسَدَبَابُ الْوَاوِ مَعَ السِّينِ ( وَسَدَ ) ( س ) فِيهِ " قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : إِنَّ وِسَادَكَ إِذَنْ لَعَرِيضٌ " الْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ : الْمِخَدَّةُ . وَالْجَمْعُ : وَسَائِدُ ، وَقَدْ وَسَّدْتُهُ الشَّيْءَ فَتَوَسَّدَهُ ، إِذَا جَعَلْتَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَكَنَى بِالْوِسَادِ عَنِ النَّوْمِ ، لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ . أَرَادَ إِنَّ نَوْمَكَ إِذَنْ كَثِيرٌ . وَكَنَى بِذَلِكَ عَنْ عِرَضِ قَفَاهُ وَعِظَمِ رَأْسِهِ . وَذَلِكَ دَلِيلُ الْغَبَاوَةِ . وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ مَنْ تَوَسَّدَ الْخَيْطَيْنِ الْمَكْنِيِّ بِهِمَا عَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ شُرَيْحٌ الْحَضْرَمِيُّ ، فَقَالَ : ذَلِكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا وَذَمًّا ، فَالْمَدْحُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ عَنِ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَتَهَجَّدْ بِهِ ، فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسَّدًا مَعَهُ ، بَلْ هُوَ يُدَاوِمُ قِرَاءَتَهُ وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا . وَالذَّمُّ مَعْنَاهُ : لَا يَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَا يُدِيمُ قِرَاءَتَهُ ، فَإِذَا نَامَ لَمْ يَتَوَسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآنَ . وَأَرَادَ بِالتَّوَسُّدِ النَّوْمَ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ وَاتْلُوهُ حَقَ تِلَاوَتِهِ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَكُنْ مُتَوَسِّدًا لِلْقُرْآنِ . * وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ الْعِلْمَ وَأَخْشَى أَنْ أُضَيِّعَهُ ، فَقَالَ : لَأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الْجَهْلَ " . ( س ) وَفِيهِ : إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ، أَيْ أُسْنِدَ وَجُعِلَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ . يَعْنِي إِذَا سُوِّدَ وَشُرِّفَ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لِلسِّيَادَةِ وَالشَّرَفِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْوِسَادَةِ : أَيْ إِذَا وُضِعَتْ وِسَادَةُ الْمُلْكِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا ، وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى اللَّامِ .
لسان العربجُزء ١٥ · صَفحة ٢٠٧ حَرْفُ الْوَاوِ · وسد[ وسد ] وسد : الْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ : الْمِخَدَّةُ ، وَالْجَمْعُ وَسَائِدُ وَوُسُدٌ . ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : الْوِسَادُ الْمُتَّكَأُ . وَقَدْ تَوَسَّدَ وَوَسَّدَهُ إِيَّاهُ فَتَوَسَّدَ إِذَا جَعَلَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَكُنْتُ ذَنُوبَ الْبِئْرِ لَمَّا تَوَشَّلَتْ وَسُرْبَلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : إِنَّ وِسَادَكَ إِذَنْ لَعَرِيضٌ ; كَنَّى بِالْوِسَادِ عَنِ النَّوْمِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ ، أَرَادَ أَنْ نَوَّمَكَ إِذَنْ كَثِيرٌ ، وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ عِرَضِ قَفَاهُ وَعِظَمِ رَأْسِهِ ، وَذَلِكَ دَلِيلُ الْغَبَاوَةِ ; وَيَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ مَنْ تَوَسَّدَ الْخَيْطَيْنِ الْمُكَنَّى بِهِمَا عَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ الْعِلْمَ وَأَخْشَى أَنْ أُضَيِّعَهُ ! فَقَالَ : لِأَنَّ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الْجَهْلَ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لِقَوْلِهِ " لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ " وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مَدْحٌ وَالْآخِرُ ذَمٌّ ؛ فَالَّذِي هُوَ مَدْحٌ أَنَّهُ لَا يَنَامُ عَنِ الْقُرْآنِ وَلَكِنْ يَتَهَجَّدُ بِهِ وَلَا يَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسَّدًا مَعَهُ بَلْ هُوَ يُدَاوِمُ قِرَاءَتَهُ وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا ، وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ وَاتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَالَّذِي هُوَ ذَمٌّ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يَحْفَظُهُ وَلَا يُدِيمُ قِرَاءَتَهُ ، وَإِذَا نَامَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ، فَإِنْ كَانَ حَمِدَهُ فَالْمَعْنَى هُوَ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ ذَمَّهُ فَالْمَعْنَى هُوَ الْآخَرُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَشْبَهُهُمَا أَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ وَحَمِدَهُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَكُنْ مُتَوَسِّدًا لِلْقُرْآنِ . يُقَالُ : تَوَسَّدَ فُلَانٌ ذِرَاعَهُ إِذَا نَامَ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ كَالْوِسَادَةِ لَهُ . قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ وَسَّدَ فُلَانٌ فُلَانًا وِسَادَةً وَتَوَسَّدَ وِسَادَةً إِذَا وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهَا ، وَجَمْعُ الْوِسَادَةِ وَسَائِدُ . وَالْوِسَادُ : كُلُّ مَا يُوضَعُ تَحْتَ الرَّأْسِ وَإِنْ كَانَ مِنْ تُرَابٍ أَوْ حِجَارَةٍ ، وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الْحِسْحَاسِ : فَبِتْنَا وِسَادَانَا إِلَى عَلَجَانَةٍ وَحِقْفٍ تَهَادَاهُ الرِّيَاحُ تَهَادِيَا وَيُقَالُ لِلْوِسَادَةِ إِسَادَةٌ ، كَمَا قَالُوا لِلْوِشَاحِ إِشَاحٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظَرِ السَّاعَةَ ؛ أَيِ أسْنِدَ وَجُعِلَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ ، يَعْنِي إِذَا سُوِّدَ وَشُرِّفَ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لِلسِّيَادَةِ وَالشَّرَفِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ السِّيَادَةِ ، أَيْ إِذَا وُضِعَتْ وِسَادَةُ الْمُلْكِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِمَا ، وَتَكُونُ " إِلَى " بِمَعْنَى اللَّامِ . وَالتَّوْسِيدُ : أَنْ تَمُدَّ الثِّلَامَ طُولًا حَيْثُ تَبْلُغُهُ الْبَقَرُ . وَأَوْسَدَ فِي السَّيْرِ : أَغَذَّ . وَأَوْسَدَ الْكَلْبَ : أَغْرَاهُ بِالصَّيْدِ ، مِثْلُ آسَدَهُ .