وحبل
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٣٣٢ حَرْفُ الْحَاءِ · حَبْلٌ( حَبْلٌ ) ( هـ ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَيْ نُورٌ مَمْدُودٌ ، يَعْنِي نُورَ هُدَاهُ . وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ النُّورَ الْمُمْتَدَّ بِالْحَبْلِ وَالْخَيْطِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي نُورَ الصُّبْحِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ : أَيْ نُورُ هُدَاهُ . وَقِيلَ عَهْدُهُ وَأَمَانُهُ الَّذِي يُؤَمِّنُ مِنَ الْعَذَابِ ، وَالْحَبْلُ : الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْكُمْ بِحَبْلِ اللَّهِ أَيْ كِتَابُهُ . وَيُجْمَعُ الْحَبْلُ عَلَى حِبَالٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالٌ " أَيْ عُهُودٌ وَمَوَاثِيقُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يُخِيفَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ عَهْدًا مِنْ سَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَيَأْمَنُ بِهِ مَا دَامَ فِي حُدُودِهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَهَذَا حَبْلُ الْجِوَارِ : أَيْ مَا دَامَ مُجَاوِرًا أَرْضَهُ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْإِجَارَةِ : الْأَمَانِ وَالنُّصْرةِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْبَاءِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ ، أَوِ الدِّينُ ، أَوِ السَّبَبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحِبَالِ . وَالشِّدَّةُ فِي الدِّينِ : الثَّبَاتُ وَالِاسْتِقَامَةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الصَّوَابُ الْحَيْلُ بِالْيَاءِ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ ، يُقَالُ حَوْلٌ وَحَيْلٌ بِمَعْنًى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى ( أَنَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي ) أَيِ الْأَسْبَابُ ، مِنَ الْحَبْلِ : السَّبَبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ( أَتَيْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَعْتُ عَلَيْهِ ) الْحَبْلُ : الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ وَقِيلَ : الضَّخْمُ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ حِبَالٌ . وَقِيلَ : الْحِبَالُ فِي الرَّمْلِ كَالْجِبَالِ فِي غَيْرِ الرَّمْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ ( صَعَدْنَا عَلَى حَبْلٍ ) أَيْ قِطْعَةٍ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٍ مُمْتَدَّةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ( وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ طَرِيقَهُمُ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ فِي الرَّمْلِ . وَقِيلَ أَرَادَ صَفَّهُمْ وَمُجْتَمَعَهُمْ فِي مَشْيِهِمْ تَشْبِيهًا بِحَبْلِ الرَّمْلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ( فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ) هُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْعُنُقِ . وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْمَنْكِبِ ، وَقِيلَ هُوَ عِرْقٌ أَوْ عَصَبٌ هُنَاكَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . الْوَرِيدُ : عِرْقٌ فِي الْعُنُقِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ أَيْضًا فَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ( يَغْدُو النَّاسُ بِحِبَالِهِمْ ، فَلَا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ ) يُرِيدُ الْحِبَالَ الَّتِي تُشَدُّ بِهَا الْإِبِلُ : أَيْ يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ جَمَلًا يَخْطُمُهُ بِحَبْلِهِ وَيَتَمَلَّكُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ( يَغْدُو النَّاسُ بِجِمَالِهِمْ ) وَالصَّحِيحُ بِحِبَالِهِمْ . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ ( فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ ) هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ . وَالْمَعْرُوفُ جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ أَرَادَ بِهِ مَوَاضِعَ مُرْتَفِعَةً كَحِبَالِ الرَّمْلِ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حِبَالَةٍ ، وَحِبَالَةٌ جَمْعُ حَبْلٍ ، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . * وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ ( أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ ، مُتَّصِلَةٍ بِحَبَائِلِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ عُهُودِهِ وَأَسْبَابِهِ ، عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ الْجَمْعِ كَمَا سَبَقَ . ( س ) وَفِيهِ ( النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ ) أَيْ مَصَايِدُهُ ، وَاحِدُهَا حِبَالَةٌ بِالْكَسْرِ : وَهِيَ مَا يُصَادُ بِهَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ ( وَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ ) . ( هـ ) وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ ( سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَقَالَ : أَوَ يَأْكُلُهَا أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَتَحَبَّلُونَهَا فَيَأْكُلُونَهَا ) أَيْ يَصْطَادُونَهَا بِالْحِبَالَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ الْحُبْلَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْبَاءِ : ثَمَرُ السَّمُرِ يُشْبِهُ اللُّوبِيَاءَ . وَقِيلَ هُوَ ثَمَرُ الْعِضَاهِ . * وَمِنْهُ حَدِيث
لسان العربجُزء ٤ · صَفحة ٢٠ حَرْفُ الْحَاءِ · حبل[ حبل ] حبل : الْحَبْلُ : الرِّبَاطُ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَالْجَمْعُ أَحْبُلٌ وَأَحْبَالٌ وَحِبَالٌ وَحُبُولٌ ؛ وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِأَبِي طَالِبٍ : أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ لَا أَبَاكَ ، ضَرَبْتَهُ بِمِنْسَأَةٍ ؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُكَ أَحْبُلَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ قَدْ جَرَّ حَبْلَكَ أَحْبُلُ ؛ قَالَ : وَبَعْدَهُ : هَلُمَّ إِلَى حُكْمِ ابْنِ صَخْرَةَ ، إِنَّهُ سَيَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَنَا ، ثُمَّ يَعْدِلُ وَالْحَبْلُ : الرَّسَنُ ، وَجَمْعُهُ حُبُولٌ وَحِبَالٌ . وَحَبَلَ الشَّيْءَ حَبْلًا : شَدَّهُ بِالْحَبْلِ ؛ قَالَ : فِي الرَّأْسِ مِنْهَا حُبُّهُ مَحْبُولُ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : يَا حَابِلُ ، اذْكُرْ حَلًّا ، أَيْ يَا مَنْ يَشُدُّ الْحَبْلَ ، اذْكُرْ وَقْتَ حَلِّهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ : يَا حَامِلُ ، بِالْمِيمِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَذَاكَرْتُ بِنَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ شَيْخَنَا أَبَا عَلِيٍّ ، فَرَأَيْتُهُ غَيْرَ رَاضٍ بِهَا ، قَالَ : وَكَانَ يَكَادُ يُصَلِّي بِنَوَادِرِ أَبِي زَيْدٍ إِعْظَامًا لَهَا ، قَالَ : وَقَالَ لِي وَقْتَ قِرَاءَتِي إِيَّاهَا عَلَيْهِ : لَيْسَ فِيهَا حَرْفٌ إِلَّا وَلِأَبِي زَيْدٍ تَحْتَهُ غَرَضٌ مَا ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحْشُوَّةٌ بِالنُّكَتِ وَالْأَسْرَارِ ؛ اللَّيْثُ : الْمُحَبَّلُ الْحَبْلُ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ : كُلُّ جُلَالٍ يَمْلَأُ الْمُحَبَّلَا وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : يَغْدُو النَّاسُ بِحِبَالِهِمْ فَلَا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ ؛ يُرِيدُ الْحِبَالَ الَّتِي تُشَدُّ فِيهَا الْإِبِلُ أَيْ يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ جَمَلًا يَخْطِمُهُ بِحَبْلِهِ وَيَتَمَلَّكُهُ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَغْدُو النَّاسُ بِجِمَالِهِمْ ، وَالصَّحِيحُ بِحِبَالِهِمْ . وَالْحَابُولُ : الْكَرُّ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ عَلَى النَّخْلِ . وَالْحَبْلُ : الْعَهْدُ وَالذِّمَّةُ وَالْأَمَانُ وَهُوَ مِثْلُ الْجِوَارِ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : مَا زِلْتُ مُعْتَصِمًا بَحَبْلٍ مِنْكُمُ مَنْ حَلَّ سَاحَتَكُمْ بِأَسْبَابٍ نَجَا بِعَهْدٍ وَذِمَّةٍ . وَالْحَبْلُ التَّوَاصُلُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْحَبْلُ الْوِصَالُ . وَقَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ هُوَ تَرْكُ الْفُرْقَةِ وَاتِّبَاعُ الْقُرْآنِ ، وَإِيَّاهُ أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِقَوْلِهِ : عَلَيْكُمْ بِحَبْلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْبَاءِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ أَوِ الدِّينُ أَوِ السَّبَبُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَوَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحِبَالِ ، وَالشِّدَّةُ فِي الدِّينِ الثَّبَاتُ وَالِاسْتِقَامَةُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالصَّوَابُ الْحَيْلُ ، بِالْيَاءِ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ ، يُقَالُ : حَيْلٌ وَحَوْلٌ بِمَعْنًى . وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى : " أَنَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ ، قَدِ انْقَطَعَتْ بِي الْحِبَالُ فِي سَفَرِي " أَيِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْأَسْبَابُ ، مِنَ الْحَبْلِ السَّبَبِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَصْلُ الْحَبْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ ؛ مِنْهَا : الْعَهْدُ وَهُوَ الْأَمَانُ . وَفِي حَدِيثِ الْجِنَازَةِ : " اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ ؛ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يُخِيفَ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ عَهْدًا مِنْ سَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، فَيَأْمَنُ بِهِ مَا دَامَ فِي تِلْكَ الْقَبِيلَةِ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأُخْرَى فَيَأْخُذَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، يُرِيدُ بِهِ الْأَمَانَ ، فَهَذَا حَبْلُ الْجِوَارِ أَيْ مَا دَامَ مُجَاوِرًا أَرْضَهُ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْإِجَارَةِ : الْأَمَانِ وَالنُّصْرَةِ ؛ قَالَ : فَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : عَلَيْكُمْ بِحَبْلِ اللَّهِ ، أَيْ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَرْكِ الْفُرْقَةِ ؛ فَإِنَّهُ أَمَانٌ لَكُمْ وَعَهْدٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ ؛ وَقَالَ الْأَعْشَى يَذْكُرُ مَسِيرًا لَهُ : وَإِذَا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ أَخَذَتْ مِنَ الْأُخْرَى إِلَيْكَ حِبَالَهَا وَفِي الْحَدِيثِ : " بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالٌ " أَيْ عُهُودٌ وَمَوَاثِيقُ . وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ : " أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ مُتَّصِلَةٍ بِحَبَائِلِ الْإِسْلَامِ " أَيْ عُهُودِهِ وَأَسْبَابِهِ عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ الْجَمْعِ . قَالَ : وَالْحَبْلُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمُوَاصَلَةُ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : إِنِّي بِحَبْلِكَ وَاصِلٌ حَبْلِي وَبِرِيشِ نَبْلِكَ رَائِشٌ نَبْلِي وَالْحَبْلُ : حَبْلُ الْعَاتِقِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَبْلُ الْعَاتِقِ عَصَبٌ ، وَقِيلَ : عَصَبَةٌ بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْمَنْكِبِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَالْقُرْطُ فِي حُرَّةِ الذِّفْرَى مُعَلَّقُهُ تَبَاعَدَ الْحَبْلُ مِنْهَا ، فَهْوَ يَضْطَرِبُ وَقِيلَ : حَبْلُ الْعَاتِقِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي بَيْنَ الْعُنُقِ وَرَأْسِ الْكَتِفِ . الْأَزْهَرِيُّ : حَبْلُ الْعَاتِقِ وُصْلَةُ مَا بَيْنَ الْعَاتِقِ وَالْمَنْكِبِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ، قَالَ : هُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْعُنُقِ ، وَقِيلَ : هُوَ عِرْقٌ أَوْ عَصَبٌ هُن