الحصباء
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٣٩٣ حَرْفُ الْحَاءِ · حَصَبَبَابُ الْحَاءِ مَعَ الصَّادِ ( حَصَبَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَحْصِيبِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ أَنْ تُلْقَى فِيهِ الْحَصْبَاءُ ، وَهُوَ الْحَصَى الصِّغَارُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ حَصَّبَ الْمَسْجِدَ ، وَقَالَ : هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ " أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى عَنْ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَا حَائِلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمْ وَبَيْنَهَا ، فَكَانُوا إِذَا سَجَدُوا سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَالْعَبَثُ فِيهَا لَا يَجُوزُ ، وَتَبْطُلُ بِهِ إِذَا تَكَرَّرَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فَوَاحِدَةٌ أَيْ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، رَخَّصَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ حَدِيثُ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْكَوْثَرِ فَأَخْرَجَ مِنْ حَصْبَائِهِ فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ أَيْ حَصَاهُ الَّذِي فِي قَعْرِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَالَ : يَا لَخُزَيْمَةَ حَصِّبُوا " أَيْ أَقِيمُوا بِالْمُحَصَّبِ ، وَهُوَ الشِّعْبُ الَّذِي مَخْرَجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ " أَرَادَتْ بِهِ النَّوْمَ بِالْمُحَصَّبِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ سَاعَةً وَالنُّزُولِ بِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسُنَّهُ لِلنَّاسِ ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّبْ ، وَالْمُحَصَّبُ أَيْضًا : مَوْضِعُ الْجِمَارِ بِمِنًى ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِلْحَصَى الَّذِي فِيهِمَا . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ الْجِمَارِ أَيْضًا حِصَابٌ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ " أَنَّهُمْ تَحَاصَبُوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ " أَيْ تَرَامَوْا بِالْحَصْبَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَحَصَبَهُمَا " أَيْ رَجَمَهُمَا بِالْحَصْبَاءِ يُسْكِتُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ لِلْخَوَارِجِ : أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ " أَيْ عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ . وَأَصْلُهُ رُمِيتُمْ بِالْحَصْبَاءِ مِنَ السَّمَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ " أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجَدِّرِينَ وَمُحَصَّبِينَ " هُمُ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْجُدَرِيُّ وَالْحَصْبَةُ ، وَهُمَا بَثْرٌ يَظْهَرُ فِي الْجِلْدِ . يُقَالُ : الْحَصْبَةُ بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا .
لسان العربجُزء ٤ · صَفحة ١٣٦ حَرْفُ الْحَاءِ · حصب[ حصب ] حصب : الْحَصْبَةُ وَالْحَصَبَةُ وَالْحَصِبَةُ ، بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا : الْبَثْرُ الَّذِي يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ وَيَظْهَرُ فِي الْجِلْدِ ، تَقُولُ مِنْهُ : حَصِبَ جِلْدُهُ ، بِالْكَسْرِ ، يَحْصَبُ ، وَحُصِبَ فَهُوَ مَحْصُوبٌ . وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجَدَّرِينَ وَمُحَصَّبِينَ ، هُمُ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْجُدَرِيُّ وَالْحَصْبَةُ . وَالْحَصَبُ وَالْحَصْبَةُ : الْحِجَارَةُ وَالْحَصَى ، وَاحِدَتُهُ حَصَبَةٌ ، وَهُوَ نَادِرٌ . وَالْحَصْبَاءُ : الْحَصَى ، وَاحِدَتُهُ حَصَبَةٌ ، كَقَصَبَةٍ وَقَصْبَاءَ ؛ وَهُوَ عِنْدُ سِيبَوَيْهِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ . وَفِي حَدِيثِ الْكَوْثَرِ : فَأَخْرَجَ مِنْ حَصْبَائِهِ ، فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ ، أَيْ حَصَاهُ الَّذِي فِي قَعْرِهِ . وَأَرْضٌ حَصْبَةٌ وَمَحْصَبَةٌ ، بِالْفَتْحِ : كَثِيرَةُ الْحَصْبَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرْضٌ مَحْصَبَةٌ : ذَاتُ حَصْبَاءَ ، وَمَحْصَاةٌ : ذَاتُ حَصًى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَرْضٌ مَحْصَبَةٌ : ذَاتُ حَصْبَةٍ ، وَمَجْدَرَةٌ : ذَاتٌ جُدَرِيٍّ ، وَمَكَانٌ حَاصِبٌ : ذُو حَصْبَاءَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَلَا حَائِلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمْ وَبَيْنَهَا ، فَكَانُوا إِذَا سَجَدُوا ، سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَالْعَبَثُ فِيهَا لَا يَجُوزُ ، وَتَبْطُلُ بِهِ إِذَا تَكَرَّرَ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فَوَاحِدَةٌ ، أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، رُخِّصَ لَهُ فِيهَا ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ . وَمَكَانٌ حَصِبٌ : ذُو حَصْبَاءَ عَلَى النَّسَبِ ، لِأَنَّا لَمْ نَسْمَعْ لَهُ فِعْلًا ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَكَرَعْنَ فِي حَجَرَاتِ عَذْبٍ بَارِدٍ حَصِبِ الْبِطَاحِ تَغِيبُ فِيهِ الْأَكْرُعُ وَالْحَصْبُ : رَمْيُكَ بِالْحَصْبَاءِ . حَصَبَهُ يَحْصِبُهُ حَصْبًا : رَمَاهُ بِالْحَصْبَاءِ . وَتَحَاصَبُوا : تَرَامَوْا بِالْحَصْبَاءِ ، وَالْحَصْبَاءُ : صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّهُمْ تَحَاصَبُوا فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ ، أَيْ تَرَامَوْا بِالْحَصْبَاءِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَحَصَبَهُمَا أَيْ رَجَمَهُمَا بِالْحَصْبَاءِ لِيُسْكِتَهُمَا . وَالْإِحْصَابُ : أَنْ يُثِيرَ الْحَصَى فِي عَدْوِهِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْدُو ؛ تَقُولُ مِنْهُ : أَحْصَبَ الْفَرَسُ وَغَيْرُهُ . وَحَصَّبَ الْمَوْضِعَ : أَلْقَى فِيهِ الْحَصَى الصِّغَارَ وَفَرَشَهُ بِالْحَصْبَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ بِتَحْصِيبِ الْمَسْجِدِ ، وَذَلِكَ أَنْ يُلْقَى فِيهِ الْحَصَى الصِّغَارُ ، لِيَكُونَ أَوْثَرَ لِلْمُصَلِّي ، وَأَغْفَرَ لِمَا يُلْقَى فِيهِ مِنَ الْأَقْشَابِ وَالْخَرَاشِيِّ وَالْأَقْذَارِ . وَالْحَصْبَاءُ : هُوَ الْحَصَى الصِّغَارُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ حَصَّبَ الْمَسْجِدَ ، وَقَالَ هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ ، أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ ، إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ ، وَالْأَقْشَابُ : مَا يَسْقُطُ مِنْ خُيُوطِ خِرَقٍ ، وَأَشْيَاءَ تُسْتَقْذَرُ . وَالْمُحَصَّبُ : مَوْضِعُ رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى ، وَقِيلَ : هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي مَخْرَجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ ، بَيْنَ مَكَّةَ وَ مِنًى ، يَنَامُ فِيهِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يُخْرَجُ إِلَى مَكَّةَ ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِلْحَصَى الَّذِي فِيهِمَا . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ الْجِمَارِ أَيْضًا : حِصَابٌ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : التَّحْصِيبُ النَّوْمُ بِالشِّعْبِ ، الَّذِي مَخْرَجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يُخْرَجُ إِلَى مَكَّةَ ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ سَنَّهُ لِلنَّاسِ ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّبْ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ ، أَرَادَتْ بِهِ النَّوْمَ بِالْمُحَصَّبِ ، عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ ، سَاعَةً وَالنُّزُولَ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : يَنْفِرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا بَنِي خُزَيْمَةَ ، يَعْنِي قُرَيْشًا لَا يَنْفِرُونَ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ . قَالَ : وَقَالَ : يَا آلَ خُزَيْمَةَ حَصِّبُوا أَيْ أَقِيمُوا بِالْمُحَصَّبِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : التَّحْصِيبُ إِذَا نَفَرَ الرَّجُلُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ ، لِلتَّوْدِيعِ ، أَقَامَ بِالْأَبْطَحِ حَتَّى يَهْجَعَ بِهَا سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ . قَالَ : وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ يُفْعَلُ ، ثُمَّ تُرِكَ ؛ وَخُزَيْمَةُ هُمْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ أَسَدٌ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : التَّحْصِيبُ : نُزُولُ الْمُحَصَّبِ بِمَكَّةَ . وَأَنْشَدَ : فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ أَشَتَّ وَأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ الْمُحَصَّبِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمُحَصَّبُ : حَيْثُ يُرْمَى الْجِمَارُ ؛ وَأَنْشَدَ : أَقَامَ ثَلَاثًا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى وَلَمَّا يَبِنْ ، لِلنَّاعِجَاتِ طَرِيقُ وَقَالَ الرَّاعِي : أَلَمْ تَعْلَمِي ، يَا أَلْأَمَ النَّاسِ أَنَّنِي بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ ، وَعِنْدَ الْمُحَصَّبِ يُرِيدُ مَوْضِعَ الْجِمَارِ . وَالْحَاصِبُ : رِيحٌ شَدِ